شرح
والقول الثاني لابن إدريس ( 1 ) أنه إباحة ، فلا يفتقر إلى الايجاب
والقبول المعتبرين في النكاح ، بل يكفي اللفظ الدال عليها من المولى ، لأنه
لو كان نكاحا حقيقيا لم يرتفع إلا بالطلاق ، مع أنه ينفسخ بمجرد تفريق المولى
بينهما .
ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ، وقد تقدمت ( 2 ) .
وفيها : " أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول : اعتزل امرأتك ولا تقربها ، ثم
يحبسها حتى تحيض ، ثم يمسها " . ووجه الاستدلال به من وجهين :
أحدهما : عدم توقف رفعه على الطلاق ، بل يكفي فيه مجرد الأمر بالاعتزال
الرافع للإباحة السابقة .
والثاني : جعل رفع الحل بيد المولى ، ولو كان نكاحا لكان رفعه بيد الزوج ،
للحديث النبوي السابق ( 3 ) .
ويؤيده رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : " في المملوك يكون
لمولاه أو مولاته أمة فيريد أن يجمع بينهما أينكحه نكاحا ، أو يجزيه أن يقول : قد
أنكحتك فلانة ويعطي من قبله شيئا ، أو من قبل العبد ؟ قال : نعم ، ولو مد ، وقد
رأيته يعطي الدراهم " ( 4 ) . والجواب ب " نعم " ظاهر في الاجتزاء بما ذكر دون أن
يكون نكاحا . والمراد بالنكاح المنفي اعتباره ما اشتمل على الايجاب والقبول ، لأن
المثبت مشتمل على الايجاب خاصة . وهذا يؤيد أن المراد بالنكاح في صحيحة محمد
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 600 .
( 2 ) لاحظ ص : 63 ، هامش ( 4 و 5 ) .
( 3 ) لاحظ ص : 63 ، هامش ( 4 و 5 ) .
( 4 ) الكافي 5 : 480 ح 2 ، التهذيب 7 : 346 ح 1416 " الوسائل 14 : 548 ب ( 43 ) من أبواب نكاح
العبيد والإماء ح 3 .