إدريس على احتمال . وللتوقف مجال .
واعلم أن ظاهر حكمه بالخيار للمشتري في العبد والأمة إذا كان الآخر رقا
يقتضي انحصار الخيار في المشتري ، فليس لمولى الآخر اعتراض . وهذا أحد القولين
في المسألة ، وهو الذي اختاره ابن إدريس ( 1 ) ، لأن الدليل إنما دل على ثبوت الخيار
لمن انتقل إليه الملك ، فيبقى غيره على أصل اللزوم .
وقال الشيخ في النهاية ( 2 ) : إن الخيار حينئذ للمشتري ولمولى الآخر .
ومال إليه في المختلف ( 3 ) ، محتجا بأن الذي لم يبع إنما رضي بالعقد مع
المالك الأول ، والأغراض تختلف باختلاف الملاك . وبأن البايع أوجد سبب
الفسخ ، وهو الخيار للمشتري ، فيكون للآخر ذلك أيضا ، لأنه مالك فيثبت له
ما يثبت له .
وفيهما نظر ، لأن الحكم بالتسلط على الفسخ يحتاج إلى دليل صالح ، وعدم
رضاه بالعقد مع المشتري ليس من الأدلة المفيدة لذلك . وإيجاد البايع سبب الفسخ لا
يوجب ثبوته للآخر ، بل في مورد النص وهو المشتري ، فإن هذه السببية تابعة للنص
لا للمناسبات . وكلام ابن إدريس في غاية الجودة ، لأن الأصل لزوم العقد في غير ما
دلت النصوص على خلافه ، وهو متحقق في المتنازع .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 601 .
( 2 ) النهاية : 479 .
( 3 ) المختلف : 568 .