شرح
يليق بحاله من رفيع الجنس الغالب وخسيسه . ولا يجوز الاقتصار في الكسوة عن
ذلك وإن لم يتأذ بحر ولا برد ، لأن ذلك يعد تحقيرا وإذلالا .
ولو كان السيد يتنعم في الطعام والإدام والكسوة استحب إن يدفع إليه مثله
ولا يجب ، بل يجوز الاقتصار على ما دونه إذا كان هو الغالب . وما روي أنه صلى الله
عليه وآله وسلم قال : ( إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه
تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبس ) ( 1 ) محمول على الاستحباب ، أو على
أن الخطاب للعرب الذين مطاعمهم وملابسهم متقاربة ، أو على أنه جواب سائل
علم حاله فأجاب على ما اقتضاه الحال ، كما وقع في كثير من أجوبته صلى الله عليه
وآله وسلم .
ولو كان السيد يطعم ويلبس دون المعتاد غالبا - بخلا أو رياضة - لزمته
رعاية الغالب للرقيق ، فليس له الاقتصار على ما الاقتصار عليه .
ولو كان له مماليك فالأولى التسوية بينهم مع اتفاقهم في الجنس وإن اختلفوا
في النفاسة والخسة . وله تفضيل ذوات الجمال من الإماء والسراري مطلقا ، حملا على
الغالبويستحب أن يجلس رقيقة معه على المائدة ويطعمهم ، خصوصا إذا كان هو
الذي يعالج طعامه . فإن لم يفعل فينبغي له أن يعطيه منه ولو لقمة ، روي أنه صلى الله
عليه وآله وسلم قال : ( إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه وقد كفاه حره وعمله
فليقعده فليأكل معه ، وإلا فليناوله أكلة من طعام ) ( 2 ) وفي رواية أخرى ( إذا كفى
أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليجلسه معه ، فإن أبى فليروغ له اللقمة
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 161 صحيح البخاري 1 : 13 ، صحيح مسلم 3 : 1283 ح 1661 .
( 2 ) مسند أحمد 2 : 406 ، صحيح البخاري 6 : 214 ، صحيح المسلم 3 : 1284 ح 1663 ، سنن أبي داود 3 : 365 ح 3846 .