ولا تقدير لنفقتهما ، بل الواجب قدر الكفاية من إطعام وإدام
وكسوة . ويرجع في جنس ذلك كله إلى عادة مماليك أمثال السيد من أهل
بلده .
شرح
طعامه وكسوته بالمعروف ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " عذبت امرأة في
هرة أمسكتها حتى ماتت من الجوع ، فلم تكن تطعمها ولا ترسلها لتأكل من
خشاش الأرض " ( 2 ) . والخشاش - بفتح الخاء وكسرها - هوامها . ( 3 ) ولا فرق في
المملوك بين الصغير والكبير والصحيح والأعمى والزمن والمرهون والمستأجر
وغيرها ، ولا بين الكسوب وغيره ، لكن في الكسوب يتخير المولى بين الإنفاق عليه
من ماله وأخذ كسبه ، وبين إيكال نفقته إلى الكسب ، فإن لم يف فالباقي على السيد .
ولو تعدد المالك فالنفقة عليهم موزعة بحسب الملك .
قوله : " ولا تقدير لنفقتهما . . . الخ " .
المعتبر من هذه النفقة قدر الكفاية ، ولا تتقدر بقدر كنفقة القريب .
وهل المعتبر كفاية مثله في الغالب أو كفاية نفسه ؟ وجهان أجودهما الثاني ،
فتراعى رغبته وزهادته وكثرة أكله بحيث لا يقوم به دون ذلك وقلته ، فلو كان
أكله زائدا عن أمثاله وفقد الزيادة يؤثر في قوته وبدنه لزمت السيد . ومثله
نفقة القريب .
وأما الجنس فيعتبر غالب القوت الذي يطعم منه المماليك في البلد لأمثال
السيد من الحنطة والشعير وغيرهما . وكذا الإدام الغالب ، والكسوة الغالبة من القطن
والكتان والصوف . ويراعى حال السيد في اليسار والإعسار والمقام ، فيجب ما
هامش
( 1 ) موطأ مالك 2 : 980 ح 40 ، مسند الشافعي : 305 . أخبار أصفهان لأبي نعيم 1 : 73 1 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 2022 ح 133 ، صحيح البخاري 3 : 77 ، سنن البيهقي 8 : 3 1 .
( 3 ) لسان العرب 6 : 96 2 .