وأما نفقة البهائم المملوكة فواجبة ، سواء كانت مأكولة أو لم تكن .
والواجب القيام بما تحتاج إليه ، فإن اجتزأت بالرعي وإلا علفها . فإن امتنع
أجبر على بيعها ، أو ذبحها إن كانت تقصد بالذبح ، أو الإنفاق . وإن كان لها
ولد وفر عليه من لبنها قدر كفايته . ولو اجتزأ بغيره من رعي أو علف
جاز أخذ اللبن .
شرح
يملك منافعه فله نقلها إلى غيره بالعوض على كره منه ، والخارجة مثله .
وإذا تراضيا فليكن له كسب دائم يفي بذلك الخراج فاضلا عن نفقته وكسوته
إن جعلهما المولى في كسبه . وإذا وفى وزاد ما يكتسبه فالزيادة مبرة من السيد إلى
عبده وتوسيع عليه . وإن ضرب عليه أكثر مما يليق بحاله منعه منه الحاكم ، وقد
ورد : " لا تكلفوا الصغير الكسب فيسرق ، ولا الأمة غير ذات الصنعة فتكتسب
بفرجها " ( 1 ) . ويجبر النقصان في بعض الأيام بالزيادة في بعضها حيث شرطها لمدة
تسع ذلك . ولا يخفى أن الخارجة لا تلزم استدامة كما لا تجب ابتداء .
واعلم أنه لا يجوز للمولى أن يكلف رقيقه العمل إلا ما يطيقه ويعتاد لمثله .
ولا يكلفه الأعمال الشاقة إلا في بعض الأوقات المعتادة لها ، ولا ما إذا قام به يوما أو
يومين ضعف بعدها شهرا أو شهرين . وإذا عمل بالنهار أراحه بالليل ، وبالعكس .
ويريحه في أيام الصيف في وقت القيلولة . ويتبع في جميع ذلك العادة الغالبة .
قوله : " وأما نفقة البهائم . . . الخ " .
من ملك دابة لزمه علفها وسقيها ، لحرمة الروح . ويقوم مقام السقي والعلف
تخليتها لترعى وترد الماء إن كانت مما ترعى وتجتزئ به ، لخصب الأرض ، ولم يكن
مانع من ثلج وغيره . وإن أجدبت الأرض وكانت لا تجتزئ بما ترعى فعليه أن
هامش
( 1 ) الموطأ 2 : 981 ح 42 ، المصنف لابن أبي شيبة الكوفي 7 : 36 ح 2291 ، ذكر أخبار إصفهان لأبي نعيم
1 : 173 .