تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الثالثة : لو كان له أب وجد موسران فنفقته على أبيه دون جده .
ولو كان له ابن وأب موسران ، كانت نفقته عليهما بالسوية .
شرح
قوله : " لو كان له أب . . . الخ " . قد تقدم ( 1 ) أن الأب مقدم في وجوب الإنفاق على الجد " وليس في إعادتها كثير فائدة إلا التقييد باليسار ، وقد علم اشتراطه في كل من تجب عليه النفقة . وأما قوله : " ولو كان له أب وابن موسران كانت النفقة عليهما " فهو تتمه أقسام تعدد المنفقين ، وهو ما لو اجتمع العمودان معا . ووجه تساوي الأب والابن في الوجوب ظاهر ، لتساويهما في الرتبة ، فإن المنفق عليه أب لأحدهما وابن للآخر ، فلا فارق بينهما إلا الأبوة والبنوة ، وكلاهما علة لوجوب الإنفاق . وحيث كان الأب مقدما على الجد فمساويه في المرتبة - وهو الابن - يكون مقدما عليه كذلك . وهكذا القول في الأب مع ولد الولد ، فإن الأب أولى بالوجوب ، لأنه أقرب .بقي الكلام في حكم الولد لو كان أنثى ، وحكم الأم مع الولد مطلقا . والمصنف لم يتعرض لحكمهما . ولا يخلو من إشكال من حيث المرتبة ، فإن الابن مساو للأم في المرتبة كما قلناه في الأب ، وكذلك البنت ، وكذلك هي مساوية للأب كالابن . فيحتمل اشتراك الجميع في الوجوب عدا الأم ، فإنها مع وجود الأب متأخرة . وتقديم الابن على الأم ، لأنه في مرتبة الأب المتقدم على الجد المتقدم عليها . بل تقديم الأولاد مطلقا عليها لذلك ، فإن البنت في مرتبة الابن المتقدم عليها بمراتب . وتقديم الابن على البنت كما قدم الأب على الأم . واشتراك البنت والأم خاصة مع تقدم الابن عليهما ، لاشتراكهما في الأنوثية الموجبة لتأخر الرتبة ، وتساويهما في المرتبة بالنسبة إلى المنفق عليه . وليس في الباب دليل واضح ، وقل من تعرض من أصحابنا للبحث عن ذلك . والوجه استواء الابن والبنت والأم مع الولد مطلقا ، وبه
هامش
( 1 ) في ص : 491 .