الثالثة : لو كان له أب وجد موسران فنفقته على أبيه دون جده .
ولو
كان له ابن وأب موسران ، كانت نفقته عليهما بالسوية .
شرح
قوله : " لو كان له أب . . . الخ " .
قد تقدم ( 1 ) أن الأب مقدم في وجوب الإنفاق على الجد " وليس في إعادتها
كثير فائدة إلا التقييد باليسار ، وقد علم اشتراطه في كل من تجب عليه النفقة .
وأما قوله : " ولو كان له أب وابن موسران كانت النفقة عليهما " فهو تتمه
أقسام تعدد المنفقين ، وهو ما لو اجتمع العمودان معا . ووجه تساوي الأب والابن
في الوجوب ظاهر ، لتساويهما في الرتبة ، فإن المنفق عليه أب لأحدهما وابن للآخر ،
فلا فارق بينهما إلا الأبوة والبنوة ، وكلاهما علة لوجوب الإنفاق . وحيث كان الأب
مقدما على الجد فمساويه في المرتبة - وهو الابن - يكون مقدما عليه كذلك . وهكذا
القول في الأب مع ولد الولد ، فإن الأب أولى بالوجوب ، لأنه أقرب .بقي الكلام في حكم الولد لو كان أنثى ، وحكم الأم مع الولد مطلقا . والمصنف
لم يتعرض لحكمهما . ولا يخلو من إشكال من حيث المرتبة ، فإن الابن مساو للأم في
المرتبة كما قلناه في الأب ، وكذلك البنت ، وكذلك هي مساوية للأب كالابن .
فيحتمل اشتراك الجميع في الوجوب عدا الأم ، فإنها مع وجود الأب متأخرة .
وتقديم الابن على الأم ، لأنه في مرتبة الأب المتقدم على الجد المتقدم عليها . بل
تقديم الأولاد مطلقا عليها لذلك ، فإن البنت في مرتبة الابن المتقدم عليها بمراتب .
وتقديم الابن على البنت كما قدم الأب على الأم . واشتراك البنت والأم خاصة مع
تقدم الابن عليهما ، لاشتراكهما في الأنوثية الموجبة لتأخر الرتبة ، وتساويهما في
المرتبة بالنسبة إلى المنفق عليه . وليس في الباب دليل واضح ، وقل من تعرض من
أصحابنا للبحث عن ذلك . والوجه استواء الابن والبنت والأم مع الولد مطلقا ، وبه
هامش
( 1 ) في ص : 491 .