شرح
لكم فآتوهن أجورهن ) ( 1 ) أوجب أجرة الرضاع على الأب فكذا غيرها من
النفقات ، استصحابا لحكم الوجوب ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم لهند : " خذي
ما يكفيك وولدك بالمعروف " ( 2 ) من غير أن يستفصل هل هي موسرة بنفقة الولد أم
لا ؟ وترك الاستفصال يفيد العموم .
وإن فقد الأب أو كان معسرا ووجد أحد من آبائه قام مقامه في الوجوب
مقدما على الأم لمشاركته له في المعنى والاسم . وهكذا الحكم فيه وإن علا . ولا
يفرض تعدده ، لأن المراد به ولي المال ، وهو مختص بجانب الأبوة دون الأمهات وإن
كن لأب .
فإن فقد الجميع أو كانوا معسرين وجبت حينئذ على الأم الموسرة . فإن
فقدت أو كانت معسرة فعلى أبيها وأمها بالسوية وإن علوا ، مقدما في الوجوب
الأقرب إليها فالأقرب .
ولم يتعرض لحكم الآباء والأمهات من قبل أم الأب وإن علا ، وقد ذكر
الشيخ ( 3 ) وغيره ( 4 ) من الأصحاب أن حكمهم حكم آباء الأم من الطرفين ،
فيشاركونهم مع التساوي في الدرجة بالسوية ، ويختص الأقرب من الجانبين إلى
المحتاج بوجوب الإنفاق . فلو كان له أب أم وأم أب وجبت عليهما على السوية .
وكذا لو اجتمع أب أم أب وأم أب أم ، أو أب أب أم وأم أم أب . ومتى قرب أحدهما
بدرجة فهو أولى . وعلى هذا حكم باقي الفروض المتعددة من الجانبين أو أحدهما .
فهذا ما يتعلق بحكم الأصول منفردين عن الفروع .
هامش
( 1 ) الطلاق : 6 .
( 2 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 438 ، هامش ( 3 ) .
( 3 ) المبسوط 6 : 32 ، الخلاف طبعة كوشانپور 2 : 331 ( مسألة : 22 ) .
( 4 ) راجع السرائر 2 : 657 .