ولا تجب النفقة على غير العمودين من الأقارب ، كالإخوة والأعمام
والأخوال وغيرهم ، لكن تستحب ، وتتأكد في الوارث منهم .
شرح
ولا نعلم مخالفا من أصحابنا في دخولهم هنا ، وإنما تردد المصنف
لضعف الدليل ، ومن أصوله - رحمه الله - أن لا يعتد بحجية الاجماع بهذا
المعنى ، كما نبه عليه في مقدمة المعتبر ( 1 ) . وهو الحق الذي لا محيد عنه
لمنصف .
وما ذكره - رحمه الله - من وجه التردد في الآباء يأتي مثله في الأولاد ، للشك
والخلاف في إطلاق اسم الولد على ولد الولد . وقد تقدم البحث فيه في الوقف ( 2 ) ،
وأن المصنف اختار عدم دخوله في إطلاق الولد ، فكان الأولى التعرض له هنا .
وكيف كان فالمذهب وجوب الإنفاق على الجميع .
قوله : " ولا تجب النفقة . . . الخ " .
هذا هو المعروف في المذهب . ويؤيده أصالة براءة الذمة من وجوب الإنفاق
على غير من دل الدليل على وجوب الإنفاق عليه ، وهو منفي هنا . ولم ينقل المصنف
هنا خلافا ونقله العلامة في القواعد ( 3 ) ، وأسنده الشراح ( 4 ) إلى الشيخ ، وأنه ذهب
إلى وجوبها على كل وارث . والشيخ في المبسوط ( 5 ) قطع باختصاصها بالعمودين ،
ونقل وجوبها ( 6 ) على الوارث إلى رواية ، وحملها على الاستحباب .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 31 .
( 2 ) في ج 5 : 392 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 57 .
( 4 ) راجع ا لإيضاح 3 : 283 .
( 5 ) المبسوط 6 : 35 .
( 6 ) في هامش " و " : " نقل في التنقيح وجوبها على كل وارث عن ابن الجنيد ، وكلامه صريح في خلافه . منه
رحمه الله " . لاحظ التنقيح 3 : 283 . ولكن نقله عن الشيخ لا ابن الجنيد .