شرح
ماله أو كسبه بنفقتهم فعليه نفقة الجميع ، وإن لم يف بالكل ابتدأ بنفقة نفسه ، لأن
نفقته مقدمة على جميع الحقوق من الديون وغيرها من أموال المعاوضات ، وغاية
نفقة الزوجة إلحاقها بذلك ، فإن فضل منه نفقة واحد قدم نفقة الزوجة على نفقة
الأقارب .
والفرق بين نفقتهما - مع اشتراكهما في أصل الوجوب - ما أشار إليه المصنف
من أن نفقة الزوجة تثبت على وجه المعاوضة على الاستمتاع ، وتثبت في الذمة إذا
فاتت ، بخلاف نفقة القريب ، فإنها تثبت لمجرد المواساة ، والعوض أولى بالرعاية من
المواساة . ولأنها أقوى من نفقة القريب ، ولهذا لا تسقط بغناها ولا بمضي الزمان ،
بخلاف نفقته .
واعترض بأن نفقتها إذا كانت كذلك كانت كالديون ، ونفقة القريب مقدمة
على الديون كما علم من باب المفلس . ويؤيده ما روي : " أن رجلا جاء إلى النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فقال : معي دينار ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أنفقه
على نفسك . فقال : معي آخر ، فقال : أنفقه على ولدك . فقال : معي آخر ، فقال : أنفقه
على أهلك " ( 1 ) فقدم نفقة الولد على نفقة الأهل كما قدم نفقة النفس على الولد .
ولهذا الخبر ذهب بعض ( 2 ) الشافعية إلى أن نفقة الطفل تقدم على نفقة الزوجة .
ويمكن الجواب بأن نفقة الزوجة إنما تكون كالدين مع مضي وقتها ، ويلتزم
حينئذ بأن نفقة القريب مقدمة على قضائها كما تقدم على قضاء الدين . أما الحاضرة
فإنها أقوى من الدين ، ولذلك قدمت نفقة الزوجة عليه في مال المفلس ، ويبقى معها
المرجح على نفقة القريب بقوتها بسبب المعاوضة ، وثبوتها مع الغنى والفقر ، بخلاف
هامش
( 1 ) مسند الحميدي 2 : 495 ح 1176 ، سنن أبي داود 2 : 132 ح 1691 ، مسند الشافعي : 266 . مسند
أحمد 2 : 251 . السنن المأثورة للطحاوي : 393 ح 549 . ولم ترد في المصادر : أنفقه في سبيل الله .
21 ) روضة الطالبين 6 : 500 .