ويشترط في وجوب الإنفاق الفقر . وهل يشترط العجز عن
الاكتساب ؟ الأظهر اشتراطه ، لأن النفقة معونة على سد الخلة ، والمكتسب
قادر ، فهو كالغني .
ولا عبرة بنقصان الخلقة ، ولا نقصان الحكم ، مع الفقر والعجز .
شرح
قوله : ( ويشترط في وجوب . . . الخ ) .
وجه عدم اشتراط القدرة على الاكتساب حصول الحاجة بالفعل . وهو
ضعيف جدا ، لأن المكتسب قادر ، ومن ثم منع من الزكاة والكفارة المشروطة بالفقر ،
وقد ساوى النبي صل الله عليه وآله وسلم بين الغني والقوي المكتسب في ذلك ،
فقال للرجلين اللذين أتياه فسألاه من الصدقة : " أعطيكما بعد أن أعلمكما أن لاحظ
فيها لغني ولا قوي مكتسب " ( 1 ) .
نعم ، يعتبر في الكسب كونه لائقا بحاله عادة ، فلا يكلف الرفيع والعالم الكنس
والدباغة . ولو أمكن المرأة الكسب بالتزويج ممن يليق بها تزويجه عادة فهي قادرة
بالقوة ، لأن ذلك مما لا يخرج عن العادة .
قوله : " ولا عبرة بنقصان . . . الخ " .
أراد أنه مع تحقق العجز يجب الإنفاق عليه وإن كان في نفسه كاملا كالمكلف
التام الخلقة . ونبه بذلك على خلاف الشيخ في المبسوط ( 2 ) حيث اشترط فيه اجتماع
الوصفين الإعسار ونقصان الخلقة ، أو الحكم ، أو هما ، مع أنه قال في موضع آخر
منه : إن الفقر كاف ، كما قاله غيره . والمراد بناقص الخلقة : الأعمى والمقعد ، وبناقص
الحكم : الصبي والمجنون ، وبناقصهما : المجنون الأعمى .
واعلم أنه لا فرق في القدرة على الاكتساب بين ناقص الحكم وغيره ، فلو
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 224 ، سنن أبي داود 2 : 118 ح 1633 ، سنن الدارقطني 2 : 119 ح 7 .
( 2 ) المبسوط 6 : 30 و 34 .