تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ويشترط في وجوب الإنفاق الفقر . وهل يشترط العجز عن الاكتساب ؟ الأظهر اشتراطه ، لأن النفقة معونة على سد الخلة ، والمكتسب قادر ، فهو كالغني .
ولا عبرة بنقصان الخلقة ، ولا نقصان الحكم ، مع الفقر والعجز .
شرح
قوله : ( ويشترط في وجوب . . . الخ ) . وجه عدم اشتراط القدرة على الاكتساب حصول الحاجة بالفعل . وهو ضعيف جدا ، لأن المكتسب قادر ، ومن ثم منع من الزكاة والكفارة المشروطة بالفقر ، وقد ساوى النبي صل الله عليه وآله وسلم بين الغني والقوي المكتسب في ذلك ، فقال للرجلين اللذين أتياه فسألاه من الصدقة : " أعطيكما بعد أن أعلمكما أن لاحظ فيها لغني ولا قوي مكتسب " ( 1 ) . نعم ، يعتبر في الكسب كونه لائقا بحاله عادة ، فلا يكلف الرفيع والعالم الكنس والدباغة . ولو أمكن المرأة الكسب بالتزويج ممن يليق بها تزويجه عادة فهي قادرة بالقوة ، لأن ذلك مما لا يخرج عن العادة . قوله : " ولا عبرة بنقصان . . . الخ " . أراد أنه مع تحقق العجز يجب الإنفاق عليه وإن كان في نفسه كاملا كالمكلف التام الخلقة . ونبه بذلك على خلاف الشيخ في المبسوط ( 2 ) حيث اشترط فيه اجتماع الوصفين الإعسار ونقصان الخلقة ، أو الحكم ، أو هما ، مع أنه قال في موضع آخر منه : إن الفقر كاف ، كما قاله غيره . والمراد بناقص الخلقة : الأعمى والمقعد ، وبناقص الحكم : الصبي والمجنون ، وبناقصهما : المجنون الأعمى . واعلم أنه لا فرق في القدرة على الاكتساب بين ناقص الحكم وغيره ، فلو
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 224 ، سنن أبي داود 2 : 118 ح 1633 ، سنن الدارقطني 2 : 119 ح 7 . ( 2 ) المبسوط 6 : 30 و 34 .