شرح
الزوجة تخرج عن السببية ، لكن وجبت النفقة للمطلقة باينا إذا كانت حاملا
بالنص ( 1 ) والإجماع فبقي الباقي على الأصل .
وألحق بعضهم ( 2 ) الباينة بغير الطلاق إذا كانت حاملا بالمطلقة ، نظرا إلى
دعوى أن وجوب النفقة على المطلقة الحامل لأجل الحمل من حيث كونه ولدا
للمنفق لا لأجلها ، وهذه العلة موجودة في الحامل منه غير المطلقة . وبذلك أفتى
الشيخ في المبسوط ( 3 ) حتى في الحامل من نكاح فاسد كنكاح الشغار مع الجهل ،
محتجا بعموم الأخبار الدالة على وجوب الإنفاق على الحامل .
ويضعف الأول بأنه مبني على العمل بالقياس وإلا فالآية صريحة في الحامل
المطلقة . ومع ذلك فكون النفقة للحمل غير معلوم ، وإنما المعلوم كونها للحامل وإن
كان ذلك بسببه .
وأما الأخبار التي ادعى الشيخ عمومها فذكرها في التهذيب ( 4 ) ، وكلها مقيدة
بالطلاق إلا رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : " ( الحامل أجلها
أن تضع حملها ، وعليه نفقتها بالمعروف حتى تضع حملها " ( 5 ) . فهذه متناولة بإطلاقها
لغير المطلقة ، لكنها ضعيفة السند بمحمد بن قيس ، فإنه مشترك بين الثقة وغيره .
ويمكن حملها على المطلقة حيث لا تستقل بنفسها . نعم ، لو ثبت أنها للحمل اتجه
ذلك ، والذي دلت عليه النصوص وجوبها للمطلقة الحامل ، فيقتصر عليه لكونه
على خلاف الأصل .
هامش
( 1 ) الطلاق : 6 ، ولاحظ أيضا الوسائل 15 : 230 ب " 7 " من أبواب النفقات ح 1 ، 2 ، 4 ، 5 .
( 2 ) راجع قواعد الأحكام 2 : 55 .
( 3 ) المبسوط 6 : 24 .
( 4 ) التهذيب 8 : 133 ح 463 ، 464 ، 465 .
( 5 ) الكافي 6 : 103 ح 1 ، التهذيب 8 : 133 ح 463 ، الوسائل 15 : 1 3 2 ب ( 7 ) من أبواب النفقات ، ح 3 .