ولا ينفق على بائن غير المطلقة الحامل . وقال الشيخ : ينفق ، لأن
النفقة للولد .
شرح
والشيخ في المبسوط ( 1 ) علق وجوب الإنفاق على ظهور الحمل . وفي
التحرير ( 2 ) على شهادة أربع من القوابل . ولعله أجود ، لأن وجوب الإنفاق على
الزوجة انقطع بالطلاق البائن ، ووجوبه عليها مشروط بالحمل ، والأصل عدمه إلى
أن يتحقق . وحكم الزوجة به في الابتداء ظني ، والظن قد يكذب . ولأنه تعالى قال :
( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن " ( 3 ) شرط في الإنفاق
عليهن كونهن أولات حمل ، وهذا الوصف لا يتحقق بمجرد الدعوى .
ثم على تقدير قبول قولها ، أو وجوب البناء على الظن ، أو على شهادة النساء
المستندة إلى قرائن يجوز كذبها ، لو تبين كونها غير حامل استعيدت ، لظهور عدم
استحقاقها لها في نفس الأمر ، فأشبه ما إذا ظن أن عليه دينا فأداه ثم بان خلافه .
ومثله ما لو أنفق على قريبه لظن إعساره فبان يساره .
ثم على تقدير وجوب الإنفاق عليها هل تطالب بكفيل ، لجواز ظهور خلاف
ما ادعته ؟ فيه وجهان منشؤهما أنها استولت على مال الغير بسبب لم يثبت في نفس
الأمر ، وإنما حكم به الشارع لتعذر إثبات موجبها قطعا ، فلو أخرت إلى الوضع لزم
الإضرار بها كما قررناه ، فيجمع بين الحقين بالدفع إليها بكفيل ، ومن حيث عدم
ثبوت استحقاق الرجوع عليها الآن . والأول لا يخلو من قوة .
قوله : " ولا ينفق على بائن . . . الخ " .
قد عرفت أن أسباب النفقة منحصرة في ثلاثة أحدها الزوجية ، فمع بينونة
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 26 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 46 .
31 ) الطلاق : 6 .