شرح
عودها بذلك ، فإذا عاد إليها أو بعث وكيله واستأنف تسليمها عادت النفقة .
وتفارق السابقة في جريان حكمها على القولين ، بخلاف السابقة ، فإنها مبنية على
اعتبار التمكين كما مر ( 1 ) .ولو ارتدت المرأة في حضرة الزوج وهي في قبضته سقطت نفقتها ، لتحريم
وطئها بعد الردة " والمانع من قبلها . فإذا غاب الزوج وهي مرتدة وكانت مدخولا بها
فعادت في العدة إلى الاسلام وهو غائب فالذي قطع به المصنف وقبله الشيخ في
المبسوط ( 2 ) أن نفقتها تعود بمجرد عودها وإن لم يبلغه الخبر ولم يحضر . وفرقوا بينها
وبين الناشز بأن نفقة المرتدة قد سقطت بردتها ، فإذا عادت إلى الاسلام ارتفع
المسقط فعمل الموجب عمله ، لأن الفرض كونها في قبضته من قبل السفر ، بخلاف
الناشز ، فإن سقوط نفقتها لخروجها عن يد الزوج وطاعته ، وإنما تعود إذا عادت إلى
قبضته ، وذلك لا يحصل في غيبته .
وهذا الفرق لا يخلو من نظر ، لأن الارتداد مانع شرعي من الاستمتاع وقد
حدث من جهتها ، ومتى لم يعلم الزوج بزواله فالواجب عليه الامتناع منها وإن
حضر . ولا يكفي مجرد كونها في قبضته مع عدم العلم بزوال المانع الذي جاء من
قبلها فأسقط النفقة .
نعم ، هذا الفرق يتم لو كان المانعان حصلا في غيبته ولم يعلم بهما ، فإن
نشوزها بخروجها من بيته إذا أسقط النفقة لم تعد برجوعها إلى بيته ، لخروجها عن
قبضته ، فلا بد من عودها إليها ، ولا يحصل ذلك حال الغيبة ، بخلاف ما لو ارتدت ثم
رجعت ولم يعلم ، فإن التسليم حاصل مستصحب ، والمانع حصل وزال وهو لا يعلم
هامش
( 1 ) في ص : 469 .
( 2 ) المبسوط 6 : 18 .