الرابعة : إذا ادعت البائن أنها حامل صرفت إليها النفقة يوما فيوما ،
فإن تبين الحمل وإلا استعيدت .
شرح
به ، فلم يتحقق من جهته الامتناع منها لأجله ، بخلاف ما لو علم .
ويمكن الجواب عن الاشكال بأن العقد لما اقتضى وجوب النفقة إما مع
التمكين أو بدونه وقد تحقق الشرط ، فالأصل يقتضي وجوب النفقة إلى أن يختل
الشرط ، والارتداد لا يحصل معه الإخلال بالشرط ، لأن التمكين من قبلها حاصل ،
وإنما كانت الردة مانعا ، فإذا زال المانع عمل المقتضي لوجوب النفقة عمله ، كما أشرنا
إليه ، بخلاف النشوز ، فإن الشرط أو السبب قد انتفى فلا بد للحكم بوجوب النفقة
من عوده ، ولا يحصل إلا بتسليم جديد .
فإن قيل : الارتداد لما أسقط وجوبها توقف ثبوته على سبب جديد وإلا
فحكم السقوط مستصحب .
قلنا : السبب موجود ، وهو العقد السابق المصاحب للتمكين ، لأنه الفرض .
والردة ما رفعت حكم العقد ، ولهذا لو أسلمت عادت إلى الزوجية بالعقد السابق .
وعلى هذا فلا يفرق بين علمه بعودها وعدمه .
قوله : ( إذا ادعت البائن . . . الخ " .
مقتضى كلام المصنف وجوب الإنفاق عليها بمجرد دعواها الحمل وإن لم
يتبين أو يظن . ووجهه : أن الحمل في ابتدائه لا يظهر إلا لها ، فيقبل قولها فيه كما يقبل
في الحيض والعدة ، لأنها من الأمور التي لا تظهر إلا من قبلها . ولأن فيه جمعا بين
الحقين ، وحق الزوج على تقدير تبين عدمه ينجبر بالرجوع عليها . ولأنه لولا
القبول لأدى إلى الاضرار بها مع حاجتها إلى النفقة ، أو مطلقا لو قلنا إن النفقة
للحمل ، لأن نفقة الأقارب لا تقضى ، فلو أخر الدفع إليها إلى أن يتيقن تفوت مدة
طويلة بغير نفقة ولا يجب قضاؤها .