تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الرابعة : إذا ادعت البائن أنها حامل صرفت إليها النفقة يوما فيوما ، فإن تبين الحمل وإلا استعيدت .
شرح
به ، فلم يتحقق من جهته الامتناع منها لأجله ، بخلاف ما لو علم . ويمكن الجواب عن الاشكال بأن العقد لما اقتضى وجوب النفقة إما مع التمكين أو بدونه وقد تحقق الشرط ، فالأصل يقتضي وجوب النفقة إلى أن يختل الشرط ، والارتداد لا يحصل معه الإخلال بالشرط ، لأن التمكين من قبلها حاصل ، وإنما كانت الردة مانعا ، فإذا زال المانع عمل المقتضي لوجوب النفقة عمله ، كما أشرنا إليه ، بخلاف النشوز ، فإن الشرط أو السبب قد انتفى فلا بد للحكم بوجوب النفقة من عوده ، ولا يحصل إلا بتسليم جديد . فإن قيل : الارتداد لما أسقط وجوبها توقف ثبوته على سبب جديد وإلا فحكم السقوط مستصحب . قلنا : السبب موجود ، وهو العقد السابق المصاحب للتمكين ، لأنه الفرض . والردة ما رفعت حكم العقد ، ولهذا لو أسلمت عادت إلى الزوجية بالعقد السابق . وعلى هذا فلا يفرق بين علمه بعودها وعدمه . قوله : ( إذا ادعت البائن . . . الخ " . مقتضى كلام المصنف وجوب الإنفاق عليها بمجرد دعواها الحمل وإن لم يتبين أو يظن . ووجهه : أن الحمل في ابتدائه لا يظهر إلا لها ، فيقبل قولها فيه كما يقبل في الحيض والعدة ، لأنها من الأمور التي لا تظهر إلا من قبلها . ولأن فيه جمعا بين الحقين ، وحق الزوج على تقدير تبين عدمه ينجبر بالرجوع عليها . ولأنه لولا القبول لأدى إلى الاضرار بها مع حاجتها إلى النفقة ، أو مطلقا لو قلنا إن النفقة للحمل ، لأن نفقة الأقارب لا تقضى ، فلو أخر الدفع إليها إلى أن يتيقن تفوت مدة طويلة بغير نفقة ولا يجب قضاؤها .