ولو سلم إليها نفقة لمدة ، ثم طلقها قبل انقضائها استعاد نفقة الزمان
المتخلف إلا نصيب يوم الطلاق . وأما الكسوة فله استعادتها ما لم تنقض
المدة المضروبة لها .
شرح
قوله : " ولو سلم إليها . . . الخ " .
إذا سلم إليها نفقة لمدة - كشهر مثلا - ثم طلقها قبل انقضائه وجب استرداد
ما يخص بقية المدة بعد يوم الطلاق ، لما تقدم من أنها لا تملك النفقة إلا يوما فيوما ،
ودفعه نفقة المدة كان على وجه التبرع نظرا إلى ما يلزمه ويستقر عليه في المستقبل ،
فإذا تبين خلافه استرد كالزكاة المعجلة . وفي حكم الطلاق ما لو مات أحدهما .
وأولى بالاسترداد ما لو نشزت .
وإنما لم يجب رد بقية نصيب يوم الطلاق وما في معناه لما تقرر من أنها تملك
نفقته في أول النهار ، فلا يزول الملك .
واستثنى بعضهم ( 1 ) ما لو كان سقوطها بالنشوز ، نظرا إلى استناد المنع إليها ،
بخلاف الموت والطلاق . وفي الفرق نظر ، لاشتراك الجميح في فقد شرط الاستحقاق
لبقية اليوم ، والعذر وعدمه لا مدخل له في ذلك وإن كان له مدخل في الإثم وعدمه .
وعلى القول بالاسترداد فهل هو لجميع نفقة اليوم أو للمتخلف منه بعد فقد
الشرط ؟ وجهان ، من حصول لشرط الاستحقاق في الماضي منه ، ومن جواز كونه
مشروطا ببقائها على الطاعة إلى آخر النهار . هذا كله في النفقة .
أما الكسوة فحكم باستردادها ما لم تنقض المدة المضروبة لها عادة . وبناؤه
على القول بالإمتاع واضح . وأما على ما يظهر منه من كونها تمليكا فوجهه أن
إعطاءها للمدة المستقبلة وقع تبرعا كالنفقة ، غاية ما في الباب أن النفقة يتصور
فصلها وتفريقها على الأيام ، فجمعها بمجرد الاختيار ، والكسوة لا تقبل الانفصال
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 2 : 54 .