الثالثة : إذا دخل بها واستمرت تأكل معه وتشرب على العادة لم
تكن لها مطالبته بمدة مؤاكلته .
ولو تزوجها ولم يدخل بها وانقضت مدة لم
تطالبه بنفقة لا تجب ( لها ) النفقة ، على القول بأن التمكين موجب للنفقة أو
شرط فيها ، إذ لا وثوق بحصول التمكين لو طلبه .
شرح
لكل يوم ، فدفعها إليها لمدة يكون على وجه الاضطرار لا على وجه الاستحقاق ،
فإذا زال الاستحقاق استرجعت من حينئذ ولا تستثنى بقية اليوم كالنفقة . ويحتمل
على القول بالتمليك عدام استردادها ، لأن كسوة الصيف مثلا بالنسبة إليه كاليوم
بالنسبة إلى نفقته . وهو أظهر وجهي الشافعية ( 1 ) .
قوله : ( إذا دخل - إلى قوله - بمدة مؤاكلته ) .
إنما لم يكن لها ذلك لحصول المقصود من النفقة ، ولجريان الناس على ذلك في
ساير الأعصار ، واكتفاء الزوجات به ، ولو طلبت المرأة النفقة للزمان الماضي والحال
هذه لاستنكر . وللشافعية ( 2 ) وجه بعدم سقوط نفقتها بذلك ، لأنه لم يؤد الواجب
الموظف عليه شرعا ، وتطوع بما ليس بواجب . هذا إذا كانت المرأة بالغة رشيدة ، أو
كانت تأكل معه بإذن الولي . أما لو كانت مولى عليها ولم يأذن الولي فالزوج
متطوع ، ولا تسقط نفقتها بذلك ، لتوقفها على قبضه أو إذنه .
قوله : " ولو تزوجها ولم يدخل بها . . . الخ " .
إذا تزوجها ولا يطالبها بالزفاف ، ولم تمتنع هي منه ، ولا عرضت نفسها عليه ،
ومضت على ذلك مدة ، ففي وجوب نفقتها تلك المدة قولان مبنيان على أن النفقة
تجب بالعقد بشرط عدم النشوز أو به مع التمكين ، فعلى الأول تجب ، لوجود الموجب
وعدم المسقط وهو النشوز . وعلى الثاني لا تجب ، إذ لا تمكين ، لأن المراد منه - على
هامش
( 1 ) روضة الطالبين للنووي 6 : 465 .
( 2 ) روضة الطالبين 6 : 462 .