تفريع على التمكين : لو كان غائبا فحضرت عند الحاكم وبذلت
التمكين لم تجب النفقة إلا بعد إعلامه ووصوله أو وكيله وتسليمها . ولو
اعلم فلم يبادر ولم ينفذ وكيلا سقط عنه قدر وصوله وألزم بما زاد .
شرح
ما فسره معتبره - أن تقول له باللفظ : سلمت نفسي إليك في أي وقت شئت ومكان
ونحو ذلك ، ولا يكفي السكوت وإن وثق ببذلها التمكين عادة على تقدير طلبه منها .
وتعليل المصنف بعدم الوثوق بحصول التمكين يريد به ذلك ، لكن العبارة عنه
غير جيدة ، بل الأولى التعليل بعدم التمكين بالفعل كما ذكرناه ، سواء حصل وثوق به
أم لا . وقد أجاد الشيخ في المبسوط حيث علل عدم الوجوب بقوله : " لأن النفقة
إنما تجب بوجود التمكين لا بإمكان التمكين " ( 1 ) . وفي القواعد ( 2 ) جمع بين العلتين ،
وكان يستغني بإحداهما وهو عدم التمكين ، وإن تكلف متكلف للجمع بينهما فائدة ما .
قوله : " لو كان غائبا . . . الخ " .
إذا غاب الزوج ، فإن كانت غيبته بعد أن مكنته الزوجة وجبت النفقة عليه ،
وجرت عليه مدة غيبته . وإن كانت غيبته قبل التمكين ، فإن اكتفينا بالعقد بشرط
عدم المانع فالحكم كذلك ، وإن اعتبرنا التمكين في الوجوب شرطا أو سببا فلا نفقة
لها . فإن حضرت عند الحاكم وبذلت له التسليم والطاعة كتب إلى حاكم البلد الذي
فيه الزوج ليعلمه بالحال ويستدعيه إن شاء ، فإن سار إليها وتسلمها أو بعث وكيلا
فتسلمها وجبت النفقة حينئذ . وإن لم يفعل ، فإذا مضى زمن إمكان الوصول إليها
عادة فرض لها النفقة في ماله وجعل كالمتسلم لها ، لأن الامتناع منه . ولو اقتصر على
الإرسال إليه بغير توسط ( 3 ) الحاكم الذي هو في بلده جاز أيضا ، لكن يشترط
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 11 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 52 .
( 3 ) في " س " : توسيط .