تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
تفريع على التمكين : لو كان غائبا فحضرت عند الحاكم وبذلت التمكين لم تجب النفقة إلا بعد إعلامه ووصوله أو وكيله وتسليمها . ولو اعلم فلم يبادر ولم ينفذ وكيلا سقط عنه قدر وصوله وألزم بما زاد .
شرح
ما فسره معتبره - أن تقول له باللفظ : سلمت نفسي إليك في أي وقت شئت ومكان ونحو ذلك ، ولا يكفي السكوت وإن وثق ببذلها التمكين عادة على تقدير طلبه منها . وتعليل المصنف بعدم الوثوق بحصول التمكين يريد به ذلك ، لكن العبارة عنه غير جيدة ، بل الأولى التعليل بعدم التمكين بالفعل كما ذكرناه ، سواء حصل وثوق به أم لا . وقد أجاد الشيخ في المبسوط حيث علل عدم الوجوب بقوله : " لأن النفقة إنما تجب بوجود التمكين لا بإمكان التمكين " ( 1 ) . وفي القواعد ( 2 ) جمع بين العلتين ، وكان يستغني بإحداهما وهو عدم التمكين ، وإن تكلف متكلف للجمع بينهما فائدة ما . قوله : " لو كان غائبا . . . الخ " . إذا غاب الزوج ، فإن كانت غيبته بعد أن مكنته الزوجة وجبت النفقة عليه ، وجرت عليه مدة غيبته . وإن كانت غيبته قبل التمكين ، فإن اكتفينا بالعقد بشرط عدم المانع فالحكم كذلك ، وإن اعتبرنا التمكين في الوجوب شرطا أو سببا فلا نفقة لها . فإن حضرت عند الحاكم وبذلت له التسليم والطاعة كتب إلى حاكم البلد الذي فيه الزوج ليعلمه بالحال ويستدعيه إن شاء ، فإن سار إليها وتسلمها أو بعث وكيلا فتسلمها وجبت النفقة حينئذ . وإن لم يفعل ، فإذا مضى زمن إمكان الوصول إليها عادة فرض لها النفقة في ماله وجعل كالمتسلم لها ، لأن الامتناع منه . ولو اقتصر على الإرسال إليه بغير توسط ( 3 ) الحاكم الذي هو في بلده جاز أيضا ، لكن يشترط
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 11 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 52 . ( 3 ) في " س " : توسيط .