شرح
عينه لا يستهلكها الانتفاع ولا يدفع إليها .ومنها ما هو متردد بين الأمرين ، وهو
الكسوة ، فإنها مما يبقى عينها مع الانتفاع كالمسكن ، وتفنى به على طول المدة كما تفنى
النفقة به في الجملة بخلاف المسكن .
وقد اختلف العلماء لذلك في كونها تمليكا أو امتاعا ، فذهب المصنف
والعلامة ( 1 ) في غير التحرير والإرشاد والشيخ في المبسوط ( 2 ) إلى الأول ، لما ذكر ،
ولقوله تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ) ( 3 ) عطفها على الرزق فيكون
الواجب فيهما واحدا ، لاقتضاء العطف التسوية في الحكم ، وهو في الرزق التمليك
فيكون كذلك في الكسوة . ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ولهن عليكم رزقهن
وكسوتهن بالمعروف " ( 4 ) واللام للملك .
وفيه نظر ، لمنع اقتضاء العطف التسوية في جميع الأحكام وجميع الوجوه .
سلمنا ، لكن المعتبر الاشتراك في الحكم المذكور دون صفته وكيفيته ، فإن قولنا
" أكرم زيدا وعمرا " يقتضي اشتراكهما في أصل الإكرام لا التسوية فيه من كل وجه ،
والظاهر من الحكم هنا كون الرزق مستحقا عليه فتكون الكسوة كذلك ، وأما كيفية
الاستحقاق فأمر آخر خارج عن أصل الحكم ، ومن الجايز أن يريد بقوله
" وكسوتهن " جعلهن مكسيات وهو يتم بالامتاع . وأما الخبر فمع قطع النظر عن
أسناده يجوز كون اللام للاستحقاق - لا للملك - أو الاختصاص ، بل هو الأصل
فيها ، كما حققه جماعة ، وهما يتحققان بالإمتاع .
ويؤيد الثاني أن الغاية من الكسوة الستر ، وهو يحصل بالإمتاع كالسكنى ،
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 54 .
( 2 ) المبسوط 6 : 50 .
( 3 ) البقرة : 233 .
( 4 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 441 ، هامش ( 2 ) .