وأما اللواحق فمسائل :
الأولى : لو قالت : أنا أخدم نفسي ، ولي نفقة الخادم ، لا تجب إجابتها .
ولو بادرت بالخدمة من غير إذن لم يكن لها المطالبة .
شرح
باختلاف البلاد في الحر والبرد وباختلاف الفصول ، فيعتبر في الشتاء
زيادة المحشو والفرو إن اعتيد لمثلها ، ونحو ذلك . ويرجع في جنسه من
القطن والكتان والحرير وغيرها إلى عادة أمثالها . وكذا يجب للصيف الثياب
اللايقة بحالها من الكتان والحرير ونحوه مما يعتاد . ويعتبر مع ذلك ثياب
التجمل زيادة على ثياب البذلة - وهي التي تلبس في أكثر الأوقات - إذا كانت
من أهل التجمل . ولو لم تستغن بالثياب في البلاد الباردة عن الوقود وجب من
الحطب والفحم بقدر الحاجة . ويجب أيضا مراعاة ما يفرش على الأرض من
الحصر والبساط والملحفة والنطع واللبد والمخدة واللحاف بما يليق بحالها عادة
بحسب الفصول .
وقد عدد الفقهاء في هذا الباب أشياء كثيرة بحسب ما اتفق اعتياده عندهم .
ولما كان المعتبر منه المعتاد لأمثالها في بلدها في كل وقت يعتبر فيه استغني عن تعداد
أفراد ما يجب ، لدخوله فيما ذكر من الضابط .
قوله : " لو قالت أنا أخدم . . . الخ " .
إنما لم يكن لها ذلك لأن تعيين الخادم إليه لا إليها ، لأن الحق عليه فيرجع في
تعيينه إليه . ولأن ذلك يسقط مرتبتها ، وله أن لا يرضى به ، لأنها تصير مبتذلة ، وله
في رفعتها حق وغرض صحيح ، فله أن لا يرضى به وإن رضيت بإسقاط حقها .
وحينئذ فإن بادرت بالخدمة من غير إذنه كانت متبرعة ، فلا أجرة لها ولا نفقة
زائدة بسبب الخدمة .