تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وأما اللواحق فمسائل :
الأولى : لو قالت : أنا أخدم نفسي ، ولي نفقة الخادم ، لا تجب إجابتها . ولو بادرت بالخدمة من غير إذن لم يكن لها المطالبة .
شرح
باختلاف البلاد في الحر والبرد وباختلاف الفصول ، فيعتبر في الشتاء زيادة المحشو والفرو إن اعتيد لمثلها ، ونحو ذلك . ويرجع في جنسه من القطن والكتان والحرير وغيرها إلى عادة أمثالها . وكذا يجب للصيف الثياب اللايقة بحالها من الكتان والحرير ونحوه مما يعتاد . ويعتبر مع ذلك ثياب التجمل زيادة على ثياب البذلة - وهي التي تلبس في أكثر الأوقات - إذا كانت من أهل التجمل . ولو لم تستغن بالثياب في البلاد الباردة عن الوقود وجب من الحطب والفحم بقدر الحاجة . ويجب أيضا مراعاة ما يفرش على الأرض من الحصر والبساط والملحفة والنطع واللبد والمخدة واللحاف بما يليق بحالها عادة بحسب الفصول . وقد عدد الفقهاء في هذا الباب أشياء كثيرة بحسب ما اتفق اعتياده عندهم . ولما كان المعتبر منه المعتاد لأمثالها في بلدها في كل وقت يعتبر فيه استغني عن تعداد أفراد ما يجب ، لدخوله فيما ذكر من الضابط . قوله : " لو قالت أنا أخدم . . . الخ " . إنما لم يكن لها ذلك لأن تعيين الخادم إليه لا إليها ، لأن الحق عليه فيرجع في تعيينه إليه . ولأن ذلك يسقط مرتبتها ، وله أن لا يرضى به ، لأنها تصير مبتذلة ، وله في رفعتها حق وغرض صحيح ، فله أن لا يرضى به وإن رضيت بإسقاط حقها . وحينئذ فإن بادرت بالخدمة من غير إذنه كانت متبرعة ، فلا أجرة لها ولا نفقة زائدة بسبب الخدمة .