تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الثانية : الزوجة تملك نفقة يومها مع التمكين . فلو منعها وانقضى اليوم استقرت نفقة ذلك اليوم ، وكذا نفقة الأيام ، وإن لم يقدرها الحاكم ولم يحكم بها . ولو دفع لها نفقة لمدة ، وانقضت تلك المدة ممكنة فقد ملكت النفقة . ولو استفضلت منها أو أنفقت على نفسها من غيرها كانت ملكا لها .
شرح
قوله : " الزوجة تملك نفقة . . . الخ " . لما كان المقصود من النفقة القيام بحاجتها وسد خلتها - لكونها محبوسة لأجله - فالواجب منها أن يدفع إليها يوما فيوما ، إذ لا وثوق باجتماع الشرائط في باقي الزمان ، والحاجة تندفع بهذا المقدار ، فيجب دفعها في صبيحة كل يوم إذا طلع الفجر . ولا يلزمها الصبر إلى الليل ليستقر الوجوب ، لتحقق الحاجة قبله ، ولأنها تحتاج إلى الطحن والخبز والطبخ ، إذ الواجب عليه دفع الحب ونحوه ومؤنة إصلاحه ، لا عين المأكول مهيا ، عملا بالعادة ، فلو لم يسلم إليها في أول النهار لم تنله عند الحاجة . ولو منها من النفقة وانقضى اليوم ممكنة استقرت نفقة ذلك اليوم في ذمته ، لأن نفقة الزوجة اعتياض في مقابلة الاستمتاع ، فتصير بمنزلة الدين . وكذا نفقة الأيام المتعددة إذا مضت ولم ينفق عليها . ولا فرق عندنا بين تقدير الحاكم لها وعدمه ، لأنها حق مالي في معنى المعاوضة ، فيثبت منها ما يقتضيه التقدير شرعا وإن لم يكن مقدرا ابتداء ، كما يثبت في ذمته عوض المتلفات المجهولة القيمة ، وتستخرج القيمة حيث يحتاج إلى معرفتها . ثم استحقاق الزوجة المؤنة على وجه التمليك لا الإمتاع ، لأن الانتفاع به لا يتم إلا مع ذهاب عينه . وكذا حكم كل ما يستهلك من آلة التنظيف والدهن والطين والصابون ونحو ذلك . فإذا دفعه إليها ملكت نفقة اليوم ، وتخيرت بين التصرف فيه
مسالك الأفهام — صفحة 462 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية