الثانية : الزوجة تملك نفقة يومها مع التمكين . فلو منعها وانقضى
اليوم استقرت نفقة ذلك اليوم ، وكذا نفقة الأيام ، وإن لم يقدرها الحاكم ولم
يحكم بها . ولو دفع لها نفقة لمدة ، وانقضت تلك المدة ممكنة فقد ملكت
النفقة . ولو استفضلت منها أو أنفقت على نفسها من غيرها كانت ملكا
لها .
شرح
قوله : " الزوجة تملك نفقة . . . الخ " .
لما كان المقصود من النفقة القيام بحاجتها وسد خلتها - لكونها محبوسة
لأجله - فالواجب منها أن يدفع إليها يوما فيوما ، إذ لا وثوق باجتماع الشرائط في
باقي الزمان ، والحاجة تندفع بهذا المقدار ، فيجب دفعها في صبيحة كل يوم إذا طلع
الفجر . ولا يلزمها الصبر إلى الليل ليستقر الوجوب ، لتحقق الحاجة قبله ، ولأنها
تحتاج إلى الطحن والخبز والطبخ ، إذ الواجب عليه دفع الحب ونحوه ومؤنة
إصلاحه ، لا عين المأكول مهيا ، عملا بالعادة ، فلو لم يسلم إليها في أول النهار لم تنله
عند الحاجة .
ولو منها من النفقة وانقضى اليوم ممكنة استقرت نفقة ذلك اليوم في ذمته ،
لأن نفقة الزوجة اعتياض في مقابلة الاستمتاع ، فتصير بمنزلة الدين . وكذا نفقة
الأيام المتعددة إذا مضت ولم ينفق عليها . ولا فرق عندنا بين تقدير الحاكم لها
وعدمه ، لأنها حق مالي في معنى المعاوضة ، فيثبت منها ما يقتضيه التقدير شرعا وإن
لم يكن مقدرا ابتداء ، كما يثبت في ذمته عوض المتلفات المجهولة القيمة ، وتستخرج
القيمة حيث يحتاج إلى معرفتها .
ثم استحقاق الزوجة المؤنة على وجه التمليك لا الإمتاع ، لأن الانتفاع به لا
يتم إلا مع ذهاب عينه . وكذا حكم كل ما يستهلك من آلة التنظيف والدهن والطين
والصابون ونحو ذلك . فإذا دفعه إليها ملكت نفقة اليوم ، وتخيرت بين التصرف فيه