تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
الطرق التي سبقت ، أو أن يخدمها بنفسه . هذا فيما لا تستحيي منه كغسل الثوب ، واستقاء الماء ، وكنس البيت ، وطبخ الطعام . أما ما تستحيي منه - كالذي يرجع إلى خدمة نفسها من صب الماء على يدها ، وحمله إلى الخلاء ، وغسل خرق الحيض ، ونحو ذلك - فلها الامتناع من خدمته ، لأنها تحتشمه وتستحيي منه فيضر بحالها ، وليس ذلك من المعاشرة بالمعروف . وأطلق المصنف وجماعة ( 1 ) تخييره في الخدمة بنفسه مطلقا ، لأن الحق عليه فالتخيير في جهاته إليه .الثالثة : لو تنازعا في الخادمة التي يستأجرها الزوج لخدمتها أو الجارية التي تخدمها من جواريه ، ففي تقديم مرادها أو مراده وجهان ، من أن الخدمة لها وقد يكون الذي عينته أوفق لها وأسرع إلى الامتثال ، ومن أن الواجب عليه أن يكفيها الخدمة دون أن يكتفي بتلك المعينة ، كما لا يجوز تكليفه النفقة من طعام معين ، ولأنه قد يدخله ريبة وتهمة فيمن تختارها . وهذا أصح . هذا في الابتداء ، فأما إذا توافقا على خادمة وألفتها ، أو كانت قد حملت خادمة مع نفسا فأراد إبدالها ، ففي جوازه وجهان ، من تخييره في الإخدام ، وعسر قطع المألوف على النفس . والأول أقوى . ولو أرادت استخدام ثانية وثالثة من مالها فللزوج أن لا يرضى بدخولهن داره . وكذا لو حملت معها أكثر من واحدة ، فله أن يقتصر على واحدة ويخرج الباقيات من داره ، كما له أن يكلفها بإخراج مالها من داره ، ومنع أبويها من الدخول عليها ، وإخراج ولدها من غيره إذا استصحبته معها .الرابعة : لو كانت الزوجة أمة لكنها ذات جمال تخدم في العادة ، ففي وجوب إخدامها وجهان ، من النظر إلى العادة ، والالتفات إلى نقصانها بالرق ، وحقها أن تخدم دون أن تستخدم . والأول أقوى .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 6 : 5 ، المهذب 2 : 343 ، القواعد 2 : 53 ، التنقيح الرائع 3 : 287 - 288 .