شرح
الطرق التي سبقت ، أو أن يخدمها بنفسه . هذا فيما لا تستحيي منه كغسل الثوب ،
واستقاء الماء ، وكنس البيت ، وطبخ الطعام . أما ما تستحيي منه - كالذي يرجع إلى
خدمة نفسها من صب الماء على يدها ، وحمله إلى الخلاء ، وغسل خرق الحيض ،
ونحو ذلك - فلها الامتناع من خدمته ، لأنها تحتشمه وتستحيي منه فيضر بحالها ،
وليس ذلك من المعاشرة بالمعروف . وأطلق المصنف وجماعة ( 1 ) تخييره في الخدمة
بنفسه مطلقا ، لأن الحق عليه فالتخيير في جهاته إليه .الثالثة : لو تنازعا في الخادمة التي يستأجرها الزوج لخدمتها أو الجارية التي
تخدمها من جواريه ، ففي تقديم مرادها أو مراده وجهان ، من أن الخدمة لها وقد
يكون الذي عينته أوفق لها وأسرع إلى الامتثال ، ومن أن الواجب عليه أن يكفيها
الخدمة دون أن يكتفي بتلك المعينة ، كما لا يجوز تكليفه النفقة من طعام معين ، ولأنه
قد يدخله ريبة وتهمة فيمن تختارها . وهذا أصح . هذا في الابتداء ، فأما إذا توافقا
على خادمة وألفتها ، أو كانت قد حملت خادمة مع نفسا فأراد إبدالها ، ففي جوازه
وجهان ، من تخييره في الإخدام ، وعسر قطع المألوف على النفس . والأول أقوى .
ولو أرادت استخدام ثانية وثالثة من مالها فللزوج أن لا يرضى بدخولهن
داره . وكذا لو حملت معها أكثر من واحدة ، فله أن يقتصر على واحدة ويخرج
الباقيات من داره ، كما له أن يكلفها بإخراج مالها من داره ، ومنع أبويها من الدخول
عليها ، وإخراج ولدها من غيره إذا استصحبته معها .الرابعة : لو كانت الزوجة أمة لكنها ذات جمال تخدم في العادة ، ففي وجوب
إخدامها وجهان ، من النظر إلى العادة ، والالتفات إلى نقصانها بالرق ، وحقها أن
تخدم دون أن تستخدم . والأول أقوى .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 6 : 5 ، المهذب 2 : 343 ، القواعد 2 : 53 ، التنقيح الرائع 3 : 287 - 288 .