وفي تقدير الإطعام خلاف ، فمنهم من قدره بمد للرفيعة والوضيعة
من الموسر والمعسر ، ومنهم من لم يقدر واقتصر على سد الخلة . وهو
أشبه .
شرح
( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم للمرأة : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " ( 2 ) فيرجع فيما تحتاج إليه -
من الطعام وجنسه من البر والشعير والتمر والزبيب والذرة وغيرها ، والإدام الذي
تأتدم به من السمن والزيت والشيرج واللحم واللبن وغيره ، والكسوة من القميص
والسراويل والمقنعة والجبة وغيرها ، وجنسها من الحرير والقطن والكتان ،
والإسكان في دار وبيت لا يقين بحالها ، والإخدام إذا كانت من ذوي الحشمة
والمناصب المقتضية له ، وآلة الادهان التي تدهن بها شعرها وترجله من زيت أو
شيرج مطلق أو مطيب بالورد أو البنفسج أو غيرها هما يعتاد لأمثالها ، والمشط وما
يغسل به الرأس من السدر والطين والصابون على حسب عادة البلد ، ونحو ذلك مما
تحتاج إليه - إلى عادة أمثالها من أهل بلدها . وإن اختلفت العادة رجع إلى الأغلب ،
ومع التساوي فما يليق منه بحاله .
قوله : " وفي تقدير الإطعام . . . الخ " .
المقدر له بمد مطلقا الشيخ في الخلاف ( 3 ) . وفصل في المبسوط ( 4 ) فجعل على
الموسر مدين كل يوم ، وعلى المتوسط مدا ونصفا ، وعلى المعسر مدا .
والأصل في هذا التقدير أن المد قدره الشارع في الكفارات قوتا للمسكين
فاعتبرت النفقة به ، لأن كل واحد منهما مال يجب بالشرع لأجل القوت ، ويستقر في
هامش
( 1 ) البقر ة : 233 .
( 2 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 438 ، هامش ( 3 ) .
( 3 ) الخلاف 2 : 326 ( مسألة : 3 ) .
( 4 ) المبسوط 6 : 6 .