وأما قدر النفقة فضابطه : القيام بما تحتاج المرأة إليه من طعام وإدام
وكسوة واسكان واخدام وآلة الادهان ، تبعا لعادة أمثالها من أهل البلد .
شرح
الاستمتاع له ،ثم الحكم في النفقة التي لم تتوقف على التمليك - كالإسكان والكسوة على
القول بأنها إمتاع - واضح ، لأن الأمة أهل للانتفاع المجرد عن الملك . وإن توقفت
على الملك - كالمؤنة التي تملكها المرأة في صبيحة كل يوم - فيشكل الحكم بها للأمة
إلا أن نقول : يملكها المولى وتتلقى الانتفاع بها عنه ، ويتوقف تصرفها فيها على إذنه ،
إذ له إبدالها وإطعامها من غيرها . ويمكن أن يجعل تزويجها بنفسه مفيدا للإذن لها في
تناول المؤنة وإن لم تكن مالكة ، عملا بشاهد الحال والعرف . وهذا حسن . وعلى
القولين فللأمة أن تطالب بها الزوج كما لها أن تطالب السيد . وإذا أخذت فللسيد
الإبدال ، لحق ( 1 ) الملك .
والحاصل : أن له في النفقة حق الملك ، ولها حق التوثق به . ويتفرع عليه أنه
ليس للمولى الابراء من نفقتها ، ولا بيع المأخوذ إلا أن يسلمها بدله .ولو اختلفت الأمة وزوجها في تسليم نفقة اليوم فالقول قولها مع يمينها ، ولا
أثر لتصديق السيد الزوج ، مراعاة لحقها فيها . ولو اختلفا في النفقة الماضية اتجه
ثبوت المدعى بتصديق السيد وكون الخصومة فيها إليه ، لأنها صارت كالصداق ،
وحقها إنما يتعلق بالحاضر .قوله : " وأما قدر النفقة . . . الخ " .
لما كانت الأوامر ( 2 ) بالنفقة مطلقة رجع فيها إلى العرف ، لأنه المحكم في أمثال
ذلك حيث لا يقدره الشارع . وفي النصوص إيماء إلى المتعارف أيضا ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) في " س " : بحق .
( 2 ) البقرة : 233 ، الطلاق : 7 . ولاحظ أيضا الوسائل 15 : 223 ب " 1 " من أبواب النفقات .