شرح
وهل النفقة للحمل أو للحامل لأجله ؟ قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) بالأول ،
وتبعه عليه جماعة ( 2 ) منهم العلامة في المختلف ( 3 ) ، لدوران النفقة معه وجودا وعدما ،
فإنها لو كانت حائلا لا نفقة لها وإذا كانت حاملا وجبت النفقة ، فلا وجبت
بوجوده وسقطت بعدمه دل على أنها له كدورانها مع الزوجية وجودا وعدما .
ولوجوبها له منفصلا فكذا متصلا . ولنص الأصحاب على أنه ينفق عليها من مال
الحمل .
وذهب آخرون منهم ابن زهرة ( 4 ) إلى الثاني ، لأنه لو كانت النفقة للحمل
لوجبت نفقته دون نفقتها ، ولما كانت نفقتها مقدرة بحال الزوج ، لأن نفقة الأقارب
غير مقدرة بخلاف نفقة الزوجة . ولأنها لو كانت للحمل لوجبت على الجد كما لو
كان منفصلا ، وهي لا تجب عليه هنا . ولأنها لو كانت للولد لسقطت بيسار الولد ،
كما إذا ورث أو أوصي له بشئ فقبله أبوه . والشيخ ( 5 ) التزم بعض هذه الإلزامات
فحكم بسقوطها بيسار الولد وثبوتها على الجد .إذا تقرر ذلك فتظهر فائدة الخلاف في مواضع :
منها : إذا تزوج حر بأمة ، وشرط مولاها رق الولد وجوزناه ، فأبانها وهي
حامل ، فعلى القول بأنها للحمل لا تجب على والده ، بل على سيده ، وهو سيد الأمة .
وعلى القول الآخر فهي على الزوج .
ومنها : إذا تزوج عبد بأمة فأبانها حاملا ، فمن قال النفقة للحمل كانت على
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 28 .
( 2 ) راجع المهذب 2 : 348 .
( 3 ) مختلف الشيعة : 613 .
( 4 ) الغنية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 20 : 257 .
( 5 ) المبسوط 6 : 29 .