تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الثالثة : إذا تزوجت سقطت حضانتها ، فإن طلقها رجعية فالحكم باق . وإن بانت منه ، قيل : لم ترجع حضانتها . والوجه الرجوع .
شرح
أبو حنيفة ( 1 ) ومالك ( 2 ) . قوله : " إذا تزوجت سقطت . . . الخ " . القول بالرجوع للشيخ ( 3 ) والأكثر ، لأن المانع من حضانتها متزوجة اشتغالها بحق الزوج عن الحضانة ، فإذا زال المانع رجع الحق ، فبقي المقتضي لاستحقاقها سليما عن المعارض ، ولقوله صل الله عليه وآله وسلم في الخبر السابق ( 4 ) : " أنت أحق به ما لم تنكحي " و " ما " هنا ظرفية زمانية أي : مدة لم تنكحي فيها ، فإذا زالت الزوجية بالطلاق البائن فهي في مدة لا تنكح فيها ، فتكون أحق . والقول بعدم الرجوع لابن إدريس ( 5 ) ، محتجا بأن الحق خرج عنها بالنكاح ، فعوده يحتاج إلى دليل . والرسول صلى الله عليه وآله وسلم جعل غاية الاستحقاق للحضانة التي تستحقها الأم تزويجها ، وهذه قد تزوجت فخرج الحق منها حينئذ . وعلى المشهور لو نكحت ثانيا سقط حقها إلى أن تخرج من الزوجية فيعود إليها ، وهكذا أبدا . والمعتدة رجعية بمنزلة الزوجة ، ولهذا يجب الإنفاق عليها ، فلا تستحق إلا بانقضاء العدة ، بخلاف البائن . ومثله ما لو أسلمت الكافرة ، أو أفاقت المجنونة ، أو أعتقت الأمة ، أو حسن حال الفاسقة ، فتثبت لها الحضانة ، لارتفاع المانع . وظاهرهم اختصاص الخلاف بالمطلقة .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 7 : 443 ، الحاوي الكبير 11 : 499 ، المدونة الكبرى 2 : 356 . ( 2 ) حلية العلماء 7 : 443 ، الحاوي الكبير 11 : 499 ، المدونة الكبرى 2 : 356 . ( 3 ) المبسوط 6 : 41 . ( 4 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 424 ، هامش ( 1 ) . ( 5 ) السرائر 2 : 651 .