الثالثة : إذا تزوجت سقطت حضانتها ، فإن طلقها رجعية فالحكم
باق . وإن بانت منه ، قيل : لم ترجع حضانتها . والوجه الرجوع .
شرح
أبو حنيفة ( 1 ) ومالك ( 2 ) .
قوله : " إذا تزوجت سقطت . . . الخ " .
القول بالرجوع للشيخ ( 3 ) والأكثر ، لأن المانع من حضانتها متزوجة اشتغالها
بحق الزوج عن الحضانة ، فإذا زال المانع رجع الحق ، فبقي المقتضي لاستحقاقها
سليما عن المعارض ، ولقوله صل الله عليه وآله وسلم في الخبر السابق ( 4 ) : " أنت
أحق به ما لم تنكحي " و " ما " هنا ظرفية زمانية أي : مدة لم تنكحي فيها ، فإذا زالت
الزوجية بالطلاق البائن فهي في مدة لا تنكح فيها ، فتكون أحق .
والقول بعدم الرجوع لابن إدريس ( 5 ) ، محتجا بأن الحق خرج عنها
بالنكاح ، فعوده يحتاج إلى دليل . والرسول صلى الله عليه وآله وسلم جعل
غاية الاستحقاق للحضانة التي تستحقها الأم تزويجها ، وهذه قد تزوجت فخرج
الحق منها حينئذ .
وعلى المشهور لو نكحت ثانيا سقط حقها إلى أن تخرج من الزوجية فيعود
إليها ، وهكذا أبدا . والمعتدة رجعية بمنزلة الزوجة ، ولهذا يجب الإنفاق عليها ، فلا
تستحق إلا بانقضاء العدة ، بخلاف البائن . ومثله ما لو أسلمت الكافرة ، أو أفاقت
المجنونة ، أو أعتقت الأمة ، أو حسن حال الفاسقة ، فتثبت لها الحضانة ، لارتفاع
المانع . وظاهرهم اختصاص الخلاف بالمطلقة .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 7 : 443 ، الحاوي الكبير 11 : 499 ، المدونة الكبرى 2 : 356 .
( 2 ) حلية العلماء 7 : 443 ، الحاوي الكبير 11 : 499 ، المدونة الكبرى 2 : 356 .
( 3 ) المبسوط 6 : 41 .
( 4 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 424 ، هامش ( 1 ) .
( 5 ) السرائر 2 : 651 .