الثانية : إذا بلغ الولد رشيدا سقطت ولاية الأبوين عنه ، وكان الخيار
إليه في الانضمام إلى من شاء .
شرح
المرضعة إليها في كل وقت يحتاج الولد إلى الارضاع ، ودلالة قول الصادق عليه
السلام في رواية داود بن الحصين : ( فإن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم
وقالت الأم : لا أرضعه إلا بخمسة دراهم فإن له أن ينزعه منها " ( 1 ) الحديث . وهذا
هو الذي اختاره المصنف .
وفي الأول قوة . والضرر بذلك لا يبلغ حد اسقاط الحق الثابت . والخبر
ضعيف السند . ويمكن حمله على نزعه من جهة الرضاع لا مطلقا . وعلى هذا فتأتي
المرضعة إليه إن أمكن وإلا حمل الولد إليها وقت الحاجة ، فإن تعذر جميع ذلك سقط
حقها من الحضانة حينئذ إن لا تتبرع بالإرضاع إلى أن توجد مرضعة تأتي إليه أو
يمكن نقله إليها كما مر ، لأن حفظ الولد واجب ولا يتم إلا بذلك ، والضرر يتحقق
حينئذ .
قوله : ( إذا بلغ الولد . . . الخ ) .
لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى . وهو موضع وفاق . ولكن كرهوا للبنت
مفارقة أمها إلى أن تتزوج . ونبه بإثبات التخيير بعد البلوغ والرشد على خلاف
بعض العامة ( 2 ) حيث أثبتوه بعد التميز ويكون عند من اختار منهما . وروي ( 3 ) أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه حين اختصما إليه فيه .
وبعضهم ( 4 ) خص التخيير بالذكر ، ولم يثبت ذلك عندنا . وإلى عدم التخيير ذهب
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 45 ح 4 ، الفقيه 3 : 274 ح 1302 ، التهذيب 8 : 104 ح 2 35 ، الاستبصار 3 : 320
ح 1138 ، الوسائل 15 : 190 ب ( 81 ) من أبواب أحكام الأولاد ح 1 .
( 2 ) حلية العلماء 7 : 442 ، الوجيز 2 : 118 ، روضة الطالبين 6 : 509 .
( 3 ) مسند أحمد 2 : 246 ، سنن ابن ماجة 2 : 787 ح 2351 . سنن أبي داود 2 : 283 ح 2277 .
( 4 ) حلية العلماء 7 : 443 .