النظر الخامس في النفقات
لا تجب النفقة إلا بأحد أسباب ثلاثة : الزوجية ، والقرابة ، والملك .
القول في نفقة الزوجة
والكلام في الشرط ، وقدر النفقة ، واللواحق . والشرط اثنان : الأول :
أن يكون العقد دائما .
شرح
قوله : " لا تجب النفقة . . . الخ " .لوجوب النفقة أسباب ثلاثة : ملك النكاح ، وملك اليمين ، وقرابة البعضية .
والأولان يوجبان النفقة للملوك على المالك دون العكس ، لاشتغال المملوك وكونه
محبوسا بسببه فرفه ليتفرغ لمالكه ، وجبر ما لحقه من التعب بالقيام بمؤنته . والثالث
يوجب النفقة لكل واحد من القريبين على الآخر ، لشمول معنى البعضية والشفقة .والأصل في السبب الأول - قبل الإجماع - قوله تعالى : ( وعلى المولود له
رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( لينفق ذو سعة من سعته ومن
قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) ( 2 ) . ومن السنة ما روي " أن هند امرأة أبي
سفيان جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : إن أبا سفيان رجل
شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما آخذ منه سرا وهو لا يعلم ، فهل علي في
ذلك من شئ ؟ فقال صل الله عليه وآله وسلم : خذي ما يكفيك وولدك
بالمعروف " ( 3 ) . ويستفاد من الخبر وراء وجوب نفقة الزوجة والولد فوائد :
الأولى : أنه يجوز للمرأة الخروج من بيتها لتستفتي .
الثانية : أن صوتها ليس بعورة وإلا لنبهها صلى الله عليه وآله وسلم على
هامش
( 1 ) البقرة : 233 .
( 2 ) الطلاق : 7 .
( 3 ) مسند أحمد 6 : 50 ، صحيح البخاري 7 : 85 ، صحيح مسلم 3 : 1338 ح 7 ، سنن الدارمي 2 : 159 .