وفي وجوب النفقة بالعقد أو بالتمكين تردد ، أظهره بين الأصحاب
وقوف الوجوب على التمكين .
شرح
بحسب حالها . وكذلك الزمان . ويمكن أن يريد بالمكان ما يعم البدن كالقبل وغيره
مما يسوغ فيه الاستمتاع . وكلاهما معتبر في التمكين وإن كان الأول أظهر في المراد .
وهذا البحث يجري على القولين الآتيين ، لأن كل ما لا يعد تمكينا كاملا فهو نشوز ،
كما لو منعت نفسها في مكان أو زمان أو وصف يسوغ فيه الاستمتاع ، فإن جعلنا
التمكين شرطا فظاهر ، وإن جعلنا النشوز مانعا كان ملحوظا في تحقق معناه " فلذا بدأ
به قبل تحقيق محل الخلاف .
واعلم أن الظاهر من كلام المصنف وغيره - بل صرح به بعضهم ( 1 ) - أن
التمكين لا يكفي حصوله بالفعل ، بل لا بد من لفظ يدل عليه من قبل المرأة ، بأن
تقول : سلمت نفسي إليك حيث شئت وأي زمان شئت ونحو ذلك ، فلو استمرت
ساكتة وإن مكنته من نفسها بالفعل لم يكف في وجوب النفقة . ولا يخلو ذلك من
إشكال .
قوله : " وفي وجوب النفقة . . . الخ " .
إعلم أن الشئ قد يثبت في الذمة ويتأخر وجوب تسليمه كالدين المؤجل .
ولا خلاف في أن وقت وجوب التسليم في النفقة صبيحة كل يوم ، وفي الكسوة أول
الصيف والشتاء ، وذلك بعد حصول التمكين . والخلاف في وقت ثبوتها في الذمة . ولا
ريب في أن للنفقة تعلقا بالعقد والتمكين جميعا ، فإنها لا تجب قبل العقد ، ولو نشزت
بعد العقد لم تطالب بالنفقة . واختلف في أنها بم تجب ؟ فقيل : بالعقد كالمهر ، لا
بالتمكين ، لدلالة الأدلة ( 2 ) السابقة على وجوبها للزوجة من غير تقييد ، غايته أن
هامش
( 1 ) راجع التحرير 2 : 45 .
( 2 ) لاحظ ص : 438 .