تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وفي وجوب النفقة بالعقد أو بالتمكين تردد ، أظهره بين الأصحاب وقوف الوجوب على التمكين .
شرح
بحسب حالها . وكذلك الزمان . ويمكن أن يريد بالمكان ما يعم البدن كالقبل وغيره مما يسوغ فيه الاستمتاع . وكلاهما معتبر في التمكين وإن كان الأول أظهر في المراد . وهذا البحث يجري على القولين الآتيين ، لأن كل ما لا يعد تمكينا كاملا فهو نشوز ، كما لو منعت نفسها في مكان أو زمان أو وصف يسوغ فيه الاستمتاع ، فإن جعلنا التمكين شرطا فظاهر ، وإن جعلنا النشوز مانعا كان ملحوظا في تحقق معناه " فلذا بدأ به قبل تحقيق محل الخلاف . واعلم أن الظاهر من كلام المصنف وغيره - بل صرح به بعضهم ( 1 ) - أن التمكين لا يكفي حصوله بالفعل ، بل لا بد من لفظ يدل عليه من قبل المرأة ، بأن تقول : سلمت نفسي إليك حيث شئت وأي زمان شئت ونحو ذلك ، فلو استمرت ساكتة وإن مكنته من نفسها بالفعل لم يكف في وجوب النفقة . ولا يخلو ذلك من إشكال . قوله : " وفي وجوب النفقة . . . الخ " . إعلم أن الشئ قد يثبت في الذمة ويتأخر وجوب تسليمه كالدين المؤجل . ولا خلاف في أن وقت وجوب التسليم في النفقة صبيحة كل يوم ، وفي الكسوة أول الصيف والشتاء ، وذلك بعد حصول التمكين . والخلاف في وقت ثبوتها في الذمة . ولا ريب في أن للنفقة تعلقا بالعقد والتمكين جميعا ، فإنها لا تجب قبل العقد ، ولو نشزت بعد العقد لم تطالب بالنفقة . واختلف في أنها بم تجب ؟ فقيل : بالعقد كالمهر ، لا بالتمكين ، لدلالة الأدلة ( 2 ) السابقة على وجوبها للزوجة من غير تقييد ، غايته أن
هامش
( 1 ) راجع التحرير 2 : 45 . ( 2 ) لاحظ ص : 438 .
مسالك الأفهام — صفحة 440 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية