تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فإن فقد الأبوان فالحضانة لأب الأب ، فإن عدم قيل : كانت الحضانة للأقارب ، وترتبوا ترتب الإرث نظرا إلى الآية ( 1 ) . وفيه تردد .
شرح
قوله : " فإن فقد الأبوان . . . الخ " . اعلم أنه لا نص في مستحق الحضانة على الخصوص سوى الأبوين دون من عداهما من بقية الأجداد والجدات والأقارب ، فلذلك اختلف الأصحاب في حكمهم اختلافا كثيرا ، فمنهم من عدى الحكم ( منهما ) ( 2 ) إلى باقي الأقارب والأرحام على ترتيب الإرث ، لعموم قوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 3 ) فإن الأولوية تشمل الإرث والحضانة وغيرها . ولأن الولد مضطر إلى التربية والحضانة ، فلا بد في الحكمة من نصب قيم بها ، والقريب أولى بها من البعيد . وعلى هذا فمع فقد الأبوين ينظر في الموجود من الأقارب ، ويقدر لو كان وارثا ويحكم له بحق الحضانة . ثم إن اتحد اختص ، وإن تعدد أقرع بينهم ، لما في اشتراكها هن الإضرار بالولد . وهذا القول هو المعتمد . ووراءه أقوال أخر : منها : أنه مع فقد الأبوين تكون الحضانة لأب الأب مقدما على غيره من الإخوة والأجداد والجدات وإن شاركوه في الإرث . وهذا هو الذي قطع به المصنف ، والعلامة في غير المختلف ( 4 ) ، وجماعة منهم الشيخ في موضع من المبسوط ( 5 ) ، حتى ابن إدريس ( 6 ) مع اقتصاره في الحضانة على الأبوين . ووجهه : أن الجد للأب أب في الجملة ، فيكون أولى من غيره من الأقارب . ولأنه أولى بالمال ، فيكون أولى بالحضانة .
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 . ( 2 ) من " س " و " ش " . ( 3 ) الأنفال : 75 . ( 4 ) قواعد الأحكام 2 : 51 . ( 5 ) المبسوط 3 : 338 . ( 6 ) السرائر 2 : 654 .