فإن فقد الأبوان فالحضانة لأب الأب ، فإن عدم قيل : كانت
الحضانة للأقارب ، وترتبوا ترتب الإرث نظرا إلى الآية ( 1 ) . وفيه تردد .
شرح
قوله : " فإن فقد الأبوان . . . الخ " .
اعلم أنه لا نص في مستحق الحضانة على الخصوص سوى الأبوين دون من
عداهما من بقية الأجداد والجدات والأقارب ، فلذلك اختلف الأصحاب في حكمهم
اختلافا كثيرا ، فمنهم من عدى الحكم ( منهما ) ( 2 ) إلى باقي الأقارب والأرحام على
ترتيب الإرث ، لعموم قوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
الله ) ( 3 ) فإن الأولوية تشمل الإرث والحضانة وغيرها . ولأن الولد مضطر إلى
التربية والحضانة ، فلا بد في الحكمة من نصب قيم بها ، والقريب أولى بها من البعيد .
وعلى هذا فمع فقد الأبوين ينظر في الموجود من الأقارب ، ويقدر لو كان وارثا
ويحكم له بحق الحضانة . ثم إن اتحد اختص ، وإن تعدد أقرع بينهم ، لما في اشتراكها
هن الإضرار بالولد . وهذا القول هو المعتمد . ووراءه أقوال أخر :
منها : أنه مع فقد الأبوين تكون الحضانة لأب الأب مقدما على غيره من
الإخوة والأجداد والجدات وإن شاركوه في الإرث . وهذا هو الذي قطع به المصنف ،
والعلامة في غير المختلف ( 4 ) ، وجماعة منهم الشيخ في موضع من المبسوط ( 5 ) ، حتى
ابن إدريس ( 6 ) مع اقتصاره في الحضانة على الأبوين .
ووجهه : أن الجد للأب أب في الجملة ، فيكون أولى من غيره من الأقارب .
ولأنه أولى بالمال ، فيكون أولى بالحضانة .
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .
( 2 ) من " س " و " ش " .
( 3 ) الأنفال : 75 .
( 4 ) قواعد الأحكام 2 : 51 .
( 5 ) المبسوط 3 : 338 .
( 6 ) السرائر 2 : 654 .