شرح
ورابعها : أن تكون فارغة من حقوق الزوج . فلو نكحت سقط حقها من
الحضانة ، للأخبار الدالة عليه ، ومنها أن امرأة قال : " يا رسول الله إن ابني هذا كان
بطني له وعاء وثديي له سقاء ، وحجري له حواء ، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه
مني " فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنت أحق ما لم تنكحي " ( 1 ) . ولأن
النكاح يشغلها بحق الزوج ويمنعها من الكفالة . ولا أثر لرضا الزوج كما لا أثر لرضا
السيد بحضانة الأمة ، لإطلاق النص ( 2 ) ، وقد يرجعان فيتشوش أمر المولود . ولا
فرق عندنا بين تزويجها بقريب الزوج وغيره ، عملا بإطلاق النص ( 3 ) . وهذا الشرط
ذكره المصنف فيما بعد ( 4 ) .
وخامسها : أن تكون أمينة . فلا حضانة للفاسقة ، لأن الفاسق لا يلي . ولأنها
لا تؤمن أن تخون في حفظه . ولأنه لاحظ له في حضانتها ، لأنه ينشأ على طريقتها ،
فنفس الولد كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شئ قبلته .
وهذا الشرط لم يذكره المصنف ، وقد اعتبره الشيخ في المبسوط ( 5 ) ، والشهيد
في قواعده ( 6 ) ، والعلامة في التحرير ( 7 ) في ولاية الأب ، وفي القواعد ( 8 ) استقرب عدم
اشتراط العدالة عملا بعموم الأدلة . ويمكن الجمع بين عدم اشتراط العدالة مع
اشتراط عدم الفسق ، لثبوت الواسطة عند الأكثر ، ويجعل المانع ظهور الفسق ، لما
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 182 ، أبي داود 2 : 283 ح 2276 ، مصنف عبد الرزاق 7 : 153 ح 12596 ،
سنن الدارقطني 3 : 305 ح 220 ، سنن البيهقي 8 : 4 .
( 2 ) المذكور هنا في الهامش ( 1 ) ، وكذا ما تقدم في ص : 421 ، هامش ( 1 ) .
( 3 ) المذكور هنا في الهامش ( 1 ) ، وكذا ما تقدم في ص : 421 ، هامش ( 1 ) .
( 4 ) في ص : 426 .
( 5 ) المبسوط 6 : 40 .
( 6 ) القواعد والفوائد 1 : 5 39 - 396 .
( 7 ) تحرير الأحكام 2 : 44 .
( 8 ) قواعد الأحكام 2 : 51 .