ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل .
شرح
ولو كان المدعي به بعضهم دون بعض ، فإن اتحد لحق به وحده ، وكان حكم
الباقين حكم من نفى ولده من أمته الملحق به ظاهرا ، فإنه ينتفي عنه بغير لعان ، وإن
كان نفيه محرما عليه من دون أن يعلم انتفاءه ، وهنا أولى . وإن كان المدعي متعددا
- كاثنين منهم - مع نفي الباقين له أقرع بين المتداعيين كما لو انحصر الملك فيهما ،
والحق بمن أخرجته القرعة كما لو أقرع بين الجميع ، ولحقه باقي الأحكام . ولو لم
يدعه أحد منهم أقرع بينهم أيضا ، والحق بمن أخرجته كما ذكرناه .
ولا فرق في جميع هذه الأحكام بين وطيهم لها عالمين بالتحريم وجاهلين
وبالتفريق . وإنما يفترق الجاهل والعالم في الحكم بالإثم وعدمه ، وفي استحقاق
التعزير وعدمه . وكما لا يصح لأحد منهم تصديق المدعي فيه بدون أن يعلم انتفاءه
عنه لا يصح لهم الاتفاق على نفيه عنهم إلا مع العلم كذلك .
وبالجملة فحكم كل واحد بالنسبة إلى هذا الولد كولده من الأمة الموطوءة
المنفردة من حيث الحكم باللحوق وتحريم النفي وانتفائه على تقديره بغير لعان .
ويزيد هنا توقف لحوقه بأحدهم على القرعة ، كما لو وطئ الأمة غير مالكها وطيا
يمكن أن يلحق بكل منهما الولد .
قوله : " ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل " .
قد عرفت أن لحوق الولد بالواطئ بالملك والزوجية لا يتوقف على العلم
بإنزال الماء ، بل يكفي فيه تغييب الحشفة أو قدرها " فبالأولى أن يلحق الولد
بالواطئ إذا عزل عنها ، لإمكان أن يسبقه شئ من الماء من غير أن يشعر به . وقد
يقع الإشكال ني الموضعين بتقدير العلم بعدم نزول الماء ، لكن الأصحاب أطلقوا
الحكم كما وصفناه ، وغيرهم من العامة ( 1 ) اختلفوا في ذلك ، فمنهم من وافق
هامش
( 1 ) راجع الوجيز 2 : 87 المغني لابن قدامة 9 : 45 ، روضة الطالبين 6 : 5 30 ، الانصاف 9 : 264 .