شرح
قدم : حدثني بأعجب ما مر عليك . قال : يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا جارية
فوطؤها جميعا في طهر واحد ، فولدت غلاما فأصبحوا فيه يدعونه ، فأسهمت بينهم
وجعلته للذي خرج سهمه ، وضمنته نصيبهم . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
إنه ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق " ( 1 ) .
والأصحاب حكموا بمضمونها ، وحملوا قوله " وضمنته نصيبهم " على النصيب
من الولد والأم معا ، كما لو كان الواطئ واحدا منهم ابتداء ، فإنه يلحق به ويغرم
نصيبهم منهما كذلك .
لكن يشكل الحكم بضمانه لهم نصيب الولد ، لادعاء كل منهم أنه ولد . وأنه لا
يلحق ، بغيره ، ولازم ذلك أنه لا قيمة له على غيره من الشركاء . وهذا بخلاف ما
لو كان الواطئ واحدا فإن الولد محكوم بلحوقه به ، ولما كان من نماء الأمة المشتركة
جمع بين الحقين باغرامه قيمة الولد لهم وإلحاقه به " بخلاف ما هنا . والرواية ليست
صريحة في ذلك ، لأن قوله " وضمنته نصيبهم " يجوز إرادة النصيب من الأم ، لأنه هو
النصيب الواضح لهم باتفاق الجميع ، بخلاف الولد .
ويمكن أن يكون الوجه في إغرامه نصيبهم من الولد أن ذلك ثابت عليه
بزعمه أنه ولده ، ودعواهم لم تثبت شرعا ، فيؤاخذ المدعي بإقراره بالنسبة إلى
حقهم . والنصيب في الرواية يمكن شموله لهما معا ، من حيث إن الولد نماء أمتهم )
فلكل منهم فيه نصيب ، سواء الحق به أم لا ، ولهذا يغرم من لحق به نصيب الباقين في
موضع الوفاق . وعلى كل حال فالعمل بما ذكره الأصحاب متعين ، ولا يسمع الشك
فيه مع ورود النص به ظاهرا وإن احتمل غيره .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 491 ح 2 ، الفقيه 3 : 54 ح 183 ، التهذيب 8 : 170 ح 592 ، الاستبصار 3 : 369
ح 1320 ، الوسائل 14 : 567 ب ( 57 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء . ح 4 .