ويجوز أن يجعل عتق الأمة صداقها . ويثبت عقده عليها بشرط
تقديم لفظ العقد على العتق ، بأن يقول : " تزوجتك وأعتقتك ، وجعلت
عتقك مهرك " لأنه لو سبق بالعتق لكان لها الخيار في القبول والامتناع .
وقيل : لا يشترط ، لأن الكلام المتصل كالجملة الواحدة . وهو حسن .
وقيل : يشترط تقديم العتق ، لأن بضع الأمة مباح لمالكها ، فلا يستباح
بالعقد مع تحقق الملك . والأول أشهر .
شرح
قوله : " ويجوز أن يجعل عتق . . الخ " .
من القواعد المعلومة أن تزويج الانسان بأمته بأي مهر كان باطل ، إلا إذا
جعل مهرها عتقها ، فإنه يجوز عند علماء أهل البيت عليهم السلام قاطبة ، قال في
المختلف : لا نعرف فيه مخالفا من علمائنا ( 1 ) .
والأصل فيه أن النبي ( 2 ) صلى الله عليه وآله وسلم اصطفى صفية بنت حيي
بن أخطب من ولد هارون بن عمران عليه السلام في فتح خيبر ، ثم أعتقها
وتزوجها ، وجعل عتقها مهرها بعد أن حاضت حيضة .
والأخبار من : طرق أهل البيت عليهم السلام في ذلك كثيرة دالة على تعدية
الجواز إلى غيره صلى الله عليه وآله وسلم خلاف ما يقوله كثير من العامة ( 3 ) أن
ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم ، فروى محمد بن مسلم عن الباقر
عليه السلام قال : " أيما رجل شاء أن يعتق جاريته ويتزوجها ويجعل صداقها عتقها
فعل ( 4 ) . وروى عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام قال : " قلت له : رجل قال
لجاريته : أعتقتك وجعلت عتقك مهرك ، فقال : جايز " ( 5 ) . وروى الحلبي عن أبي
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 572 .
( 2 ) إعلام الورى للطبرسي : 149 ، وكذا سنن أبي داود 2 : 221 ح 2054 سنن البيهقي 7 : 58 .
( 3 ) الحاوي الكبير 9 : 22 ، روضة الطالبين 5 : 355 .
( 4 ) التهذيب 8 : 201 ح 706 و 707 ، الاستبصار 3 : 209 ح 756 و 757 ، الوسائل 14 : 510 ب
( 5 ) التهذيب 8 : 201 ح 706 و 707 ، الاستبصار 3 : 209 ح 756 و 757 ، الوسائل 14 : 510 ب
( 11 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء . ح 5 و 6 .