شرح
اللازم له شرعا ، ولا يمكن ذلك باللعان ، لأنه مشروط بتكاذب الزوجين ليمكنهما
الشهادة بالألفاظ الدالة على صدق الشاهد وكذب المشهود عليه ، وظاهر لزوم
الضرر لو لم يثبت ذلك باتفاقهما ، إذ لا وسيلة له سواه .
وقد استشكل ذلك الشهيد في بعض حواشيه بأنهما لو اتفقا على الزنا لم ينتف
الولد ولحق بالفراش ، وهو قائم مع اتفاقهما هنا .
ويمكن حل الإشكال بأن مجرد الزنا غير كافي في انتفاء الولد عن الفراش إذا
كان قد وطئ وطئا يمكن إلحاقه به ، لما ثبت شرعا من أن " الولد للفراش وللعاهر
الحجر ) ( 1 ) . وهذا بخلاف ما إذا تصادقا على عدم الوطء في المدة المذكورة ، لأن الولد
لا يمكن لحوقه بالزوج من دون الوطء في مدة الحمل ، ومن ثم اتفقوا على أنه لو
ثبت عدم الوطء في المدة بالبينة - حيث يمكن اثباتها كما لو اتفقت الغيبة - انتفى عنه
بغير إشكال ، بخلاف ما إذا ثبت زناها بالبينة ، فإنه لا يوجب نفيه عن الزوج ولاعن
المرأة مع وجود الفراش الذي يمكن إلحاقه به ، فافترق الأمران .
نعم ، يحصل الإشكال من وجه آخر ، وهو منع انحصار الحق في الزوجين
حتى يقبل تصادقهما على ذلك ، بل للولد في النسب حق أيضا ، وقد حكموا بأنه لو
ادعى مدع مولودا على فراش غيره ، بأن ادعى وطأه بالشبهة وصدقه الزوجان ، فلا
بد من البينة لحق الولد ، ولا يكفي تصديق الزوجين له في دعوى الولد . ومثل هذا
آت هنا إن وافق المصنف على هذا المدعى ، إلا أنه يمكن منعه بما ذكرناه من الحرج
والضرر ، وكيف يجتمع الحكم بعدم جواز إلحاقه ووجوب نفيه مع الحكم بعدم
انتفائه ، عنه بوجه من الوجوه حيث يتعذر إقامة البينة .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 14 : 568 ب ( 58 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2 ، 3 ، 4 ، 7 . و 7 1 :
566 ب ( ما من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح 1 ، 4 . وأيضا مسند أحمد 2 : 239 . سنن ابن
ماجة 1 : 646 ح 2006 ، 2007 .