وكذا لو اتفقا على انقضاء ما زاد عن تسعة أشهر ، أو عشرة من
زمان الوطء ، أو ثبت ذلك بغيبة متحققة تزيد عن أقصى الحمل . ولا
يجوز له إلحاقه بنفسه والحال هذه .
شرح
والحكم بعدم لحوق الكامل الحي به فما دون الستة هو المشهور بين
الأصحاب ، لما علم من أن أقل ما يمكن ولادته فيه حيا كاملا هو الستة . وخالف في
ذلك الشيخان ( 1 ) فخيراه بين نفيه وبين الاعتراف به فيلحقه نسبه . وهو شاذ .
والأصح وجوب نفيه ، للعلم بانتفائه عنه ، فاعترافه بنسبه وإلحاق أحكام النسب به
محرم .
قوله : ( وكذا لو اتفقا . . . الخ " .
إذا ولدت الزوجة بعد أقصى زمان الحمل من حين الوطء انتفى عن الزوج
في نفس الأمر ، ووجب عليه نفيه ظاهرا كما يجب عليه نفيه مع عدم الدخول أو
ولادته لدون أقل الحمل . وقد ذكر المصنف وغيره هنا أن أقصى المدة المذكورة
الموجب لنفي الولد يحصل بأمرين : أحدهما اتفاق الزوجين على عدم الوطء في المدة
المذكورة ، والثاني ثبوت ذلك بغيبة أحدهما عن الآخر في جميع المدة . ولا إشكال في
انتفائه عنه مع ثبوت ذلك بالبينة أو ما في حكمها .وأما ثبوت الحكم بمجرد اتفاقهما على عدم الوطء في المدة فوجهه أن الحق
منحصر فيهما ، والفعل لا يعلم إلا منهما ، وإقامة البينة على ذلك متعذرة أو متعسرة ،
فلو لم نكتف باتفاقهما عليه وألحقنا به الولد حتما نظرا إلى الفراش لزم الحرج
والإضرار به ، حيث يعلم انتفاءه عنه في الواقع ولا يمكنه نفيه ظاهرا . ولأن الشارع
أوجب عليه نفيه عنه مع العلم بانتفائه وجعل له وسيلة إليه مع إنكار المرأة
باللعان ، فلا بد في الحكم من نصب وسيلة إلى نفيه مع تصادقهما ليثبت له الحكم
هامش
( 1 ) المقنعة : 538 ، النهاية : 505 .