تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وكذا لو اتفقا على انقضاء ما زاد عن تسعة أشهر ، أو عشرة من زمان الوطء ، أو ثبت ذلك بغيبة متحققة تزيد عن أقصى الحمل . ولا يجوز له إلحاقه بنفسه والحال هذه .
شرح
والحكم بعدم لحوق الكامل الحي به فما دون الستة هو المشهور بين الأصحاب ، لما علم من أن أقل ما يمكن ولادته فيه حيا كاملا هو الستة . وخالف في ذلك الشيخان ( 1 ) فخيراه بين نفيه وبين الاعتراف به فيلحقه نسبه . وهو شاذ . والأصح وجوب نفيه ، للعلم بانتفائه عنه ، فاعترافه بنسبه وإلحاق أحكام النسب به محرم . قوله : ( وكذا لو اتفقا . . . الخ " . إذا ولدت الزوجة بعد أقصى زمان الحمل من حين الوطء انتفى عن الزوج في نفس الأمر ، ووجب عليه نفيه ظاهرا كما يجب عليه نفيه مع عدم الدخول أو ولادته لدون أقل الحمل . وقد ذكر المصنف وغيره هنا أن أقصى المدة المذكورة الموجب لنفي الولد يحصل بأمرين : أحدهما اتفاق الزوجين على عدم الوطء في المدة المذكورة ، والثاني ثبوت ذلك بغيبة أحدهما عن الآخر في جميع المدة . ولا إشكال في انتفائه عنه مع ثبوت ذلك بالبينة أو ما في حكمها .وأما ثبوت الحكم بمجرد اتفاقهما على عدم الوطء في المدة فوجهه أن الحق منحصر فيهما ، والفعل لا يعلم إلا منهما ، وإقامة البينة على ذلك متعذرة أو متعسرة ، فلو لم نكتف باتفاقهما عليه وألحقنا به الولد حتما نظرا إلى الفراش لزم الحرج والإضرار به ، حيث يعلم انتفاءه عنه في الواقع ولا يمكنه نفيه ظاهرا . ولأن الشارع أوجب عليه نفيه عنه مع العلم بانتفائه وجعل له وسيلة إليه مع إنكار المرأة باللعان ، فلا بد في الحكم من نصب وسيلة إلى نفيه مع تصادقهما ليثبت له الحكم
هامش
( 1 ) المقنعة : 538 ، النهاية : 505 .
مسالك الأفهام — صفحة 378 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية