شرح
ورواية محمد بن حكيم عنه عليه السلام قال : ( " إنما الحمل تسعة أشهر " ( 1 )
الحديث .
وفي الاستدلال بهذه الأخبار مع كثرتها نظر ، لأن وهب راوي الأولى
مشترك بين الضعيف والثقة ، وفي طريقه من فيه نظر أيضا . ومع ذلك لا دلالة فيه
على نفي الزائد عن التسعة إلا من باب مفهوم العدد ، وليس بحجة .
والرواية الثانية مرسلة فلا يعتمد على ما فيها ، مع مخالفتها للوجدان كما
ذكره المصنف .
وأما الثالثة فلا تدل صريحا على أن التسعة أشهر أقصى الحمل ، بل ربما دلت
على أنه سنة ، لأنه لو علم انتفاء الحمل بعد التسعة يقينا لم يحتج إلى الثلاثة أشهر
بعدها ، لأن المعتبر في غير الحامل أقرب الأمرين من ثلاثة أقراء وثلاثة أشهر ،
ومحصل هذه أمرها بالاعتداد بسنة ، وذلك أعم من كون أقصى الحمل تسعة أشهر
وسنة . ويمكن أن يكون الوجه في الأمر بانتظارها تسعة أشهر البناء على الغالب من
كون الحمل بعد التسعة يوضع وإن لم يتعين .
وأما الرابعة فهي - مع كونها أظهر في الدلالة على أن أقصى الحمل تسعة
أشهر من السابقة - دالة على أن الأقصى سنة ، لأنه قال فيها : " قلت له : المرأة الشابة
التي تحيض مثلها يطلقها زوجها فيرتفع طمثها ما عدتها ؟ قال : ثلاثة أشهر - إلى أن
قال - قلت : فإنها ارتابت . قال : عدتها تسعة أشهر قلت : فإنها ارتابت بعد تسعة
أشهر . قال : إنما الحمل تسعة أشهر . قلت : فتزوج . قال : تحتاط بثلاثة أشهر . قلت :
فإنها ارتابت بعد ثلاثة أشهر . قال : ليس عليها ريبة تزوج " . فهذه كما ترى دالة
على جواز بلوغ الحمل سنة وإن كان الغالب التسعة ، فلهذا أطلق التسعة ثم أمرها
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 101 ح 4 ، التهذيب 8 : 129 ح 447 ، الوسائل : الباب المتقدم ح 2 ، 4 .