تفريع : لو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما ، قيل : لم يجز
الحكم ، لأنه حكم للغائب . ولو قيل بالجواز كان حسنا ، لأن حكمهما
مقصور على الإصلاح ، أما التفرقة فموقوفة على الإذن .
شرح
قوله : " لو بعث الحكمان . . . الخ " .
هذا الحكم مبني على أن بعث الحكمين توكيل أو تحكيم ، فعلى الأول ينفذ
قطعا ، لأن تصرف الوكيل فيما وكل فيه نافذ مع حضور الموكل وغيبته ، ومع بقائه
على الخصومة والشقاق وعدمه " ولو قلنا إنه تحكيم - كما هو المتصور ( 1 ) - فقال
الشيخ في المبسوط : لا يجوز الحكم مع غيبة أحدهما ، لأن الحكم حينئذ مشروط
ببقاء الشقاق والخصومة بينهما ، ومع الغيبة لا يعرف بقاء ذلك . ولأن كل واحد منهما
محكوم له وعليه ، ولا يجوز القضاء للغائب وإنما يجوز عليه ( 2 ) .
وجوز المصنف والمتأخرون الحكم مع الغيبة ، لأنه مقصور على الإصلاح ،
وهو غير متوقف على الحضور . وإنما يمنع لو اشتمل على حكم له ، كما لو حكما
بالفرقة " وقد تقدم ( 3 ) أنه لا يجوز . والأصل بقاء الشقاق استصحابا لما كان قبل
الغيبة .
وفيه نظر ، لجواز أن يشتمل الحكم مع الإصلاح على شرط ( 4 ) لأحدهما
فيكون حكما للغائب وإن حصل معه الإصلاح .
وطرد بعضهم ( 5 ) الوجهين فيما لو سكت أحدهما نظرا إلى العلة الأولى ، إذ لا
يعلم بقاء الشقاق مع السكوت . وهو ضعيف ، لإمكان معرفة ذلك بالقرائن الحالية
وإن كان ساكتا ، بل يمكن ذلك مع الغيبة أيضا .
هامش
( 1 ) في * س " وإحدى الحجريتين : المقصود .
( 2 ) المبسوط 4 : 341 .
( 3 ) في ص : 367 - 368 .
( 4 ) فيما لدينا من النسخ : شرطه . والاحتمالان ني نسخة الأصل كما في هامش " و " .
( 5 ) لم نعثر عليه .