تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
وقد احتج بهذا الخبر الفريقان ، فالأول من حيث إنه اعتبر رضاهما وإقرارهما ، والثاني من حيث جعل الجمع والتفريق إلى الحكمين . وقوله : " حتى تقر " أي : ليس عليك أن تمتنع بل عليك أن تنقاد لحكم الله كما انقادت . وهذا أشبه بمذهب ابن الجنيد . ويتفرع عليه أن حكم الرجل إذا رأى أن يطلق بغير عوض طلق مستقلا به ، لأن حكم المرأة لا صنع له في الطلاق . ولا يزيد على واحدة ، لكن إن راجع الزوج وداما على الشقاق زاد إلى أن يستوفي الطلقات الثلاث . وإن رأى الخلع وساعده حكم المرأة تخالعا . وإن اختلفا وقف .السادس : ينبغي أن يخلو حكم الرجل بالرجل وحكم المرأة بالمرأة خلوة غير محرمة ليتعرفا ( 1 ) ما عندهما وما فيه رغبتهما . وإذا اجتمعا لم يخف أحدهما على الآخر بما علم ليتمكنا من الرأي الصواب ، وينفذ حينئذ ما رأياه صوابا بشرطه . فإن اختلف رأيهما بعث إليهما آخرين حتى يجتمعا على شئ . وينبغي للحكمين إخلاص النية في السعي وقصد الإصلاح ، فمن حسنت نيته فيما يتحراه أصلح الله مسعاه ، وكان ذلك سببا لحصول مبتغاه ، كما ينبه عليه قوله تعالى : ( إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ( 2 ) ومفهوم الشرط أن عدم التوفيق بين الزوجين يدل على فساد قصد الحكمين ، وأنهما لم يجتمعا على قصد الإصلاح بل في نية أحدهما أو هما فساد ، فلهذا لم يبلغا المراد .
هامش
( 1 ) فيما لدينا من النسخ : ليتعرفان . والصحيح ما أثبتنا ه . ( 2 ) النساء : 35 .