شرح
وقد احتج بهذا الخبر الفريقان ، فالأول من حيث إنه اعتبر رضاهما
وإقرارهما ، والثاني من حيث جعل الجمع والتفريق إلى الحكمين . وقوله : " حتى تقر "
أي : ليس عليك أن تمتنع بل عليك أن تنقاد لحكم الله كما انقادت . وهذا أشبه
بمذهب ابن الجنيد .
ويتفرع عليه أن حكم الرجل إذا رأى أن يطلق بغير عوض طلق مستقلا
به ، لأن حكم المرأة لا صنع له في الطلاق . ولا يزيد على واحدة ، لكن إن راجع
الزوج وداما على الشقاق زاد إلى أن يستوفي الطلقات الثلاث . وإن رأى الخلع
وساعده حكم المرأة تخالعا . وإن اختلفا وقف .السادس : ينبغي أن يخلو حكم الرجل بالرجل وحكم المرأة بالمرأة خلوة
غير محرمة ليتعرفا ( 1 ) ما عندهما وما فيه رغبتهما . وإذا اجتمعا لم يخف أحدهما على
الآخر بما علم ليتمكنا من الرأي الصواب ، وينفذ حينئذ ما رأياه صوابا بشرطه . فإن
اختلف رأيهما بعث إليهما آخرين حتى يجتمعا على شئ . وينبغي للحكمين إخلاص
النية في السعي وقصد الإصلاح ، فمن حسنت نيته فيما يتحراه أصلح الله مسعاه ، وكان
ذلك سببا لحصول مبتغاه ، كما ينبه عليه قوله تعالى : ( إن يريدا إصلاحا يوفق الله
بينهما " ( 2 ) ومفهوم الشرط أن عدم التوفيق بين الزوجين يدل على فساد قصد
الحكمين ، وأنهما لم يجتمعا على قصد الإصلاح بل في نية أحدهما أو هما فساد ، فلهذا
لم يبلغا المراد .
هامش
( 1 ) فيما لدينا من النسخ : ليتعرفان . والصحيح ما أثبتنا ه .
( 2 ) النساء : 35 .