الثانية : لو منعها شيئا من حقوقها ، أو أغارها ، فبذلت له بذلا
ليخلعها ، صح ، وليس ذلك إكراها .
شرح
قوله : " لو منعها شيئا . . . الخ " .
المراد بالحق الذي منعها إياه فبذلت له الفدية لأجله الحق الواجب لها من
القسمة والنفقة ونحوهما . وإنما لم يكن ذلك إكراها وإن كان محرما لأنه أمر منفك عن
طلب الخلع ولا يستلزمه ، بل قد يجامع إرادة المقام معها ، وإنما الباعث على تركه
حقها ضعف دينه وحرصه على المال وميله إلى غيرها زيادة ، ونحو ذلك مما لا
يستلزم إرادة فراقها ولا يدل عليه بوجه .
ونبه بقوله : " أو أغارها " - أي : تزوج عليها - على أنه لا فرق في ذلك بين
ترك حقوقها الواجبة وغيرها ، لأن إغارتها غير محرمة وترك شئ من حقها
الواجب محرم ، وكلاهما لا يقتضيان الإكراه . أما غير الحق الواجب - كالتزويج
عليها ، وترك بعض المستحبات كالجماع في غير الوقت الواجب ، والتسوية بينها وبين
ضراتها فيه وفي الإنفاق ونحوه - فظاهر ، حتى لو قصد بذلك فراقها لتفدي نفسها لم
يكن إكراها عليه ، لأن ذلك أمر سائغ ، واقترانه بإرادة فراقها لا يقتفي الإكراه .
وأما تركه الحق الواجب فلما ذكرناه من أنه بمجرده لا يدل على الإكراه بوجه . وكذا
لو قصد بترك حقها ذلك ولم يظهره لما وإن كان آثما . أما لو أظهر لها أن تركه لأجل
البذل كان ذلك إكراها " . وأظهر منه ما لو أكرهها على نفس البذل .
وما ذكره المصنف قول الشيخ في المبسوط ( 1 ) . ووافقهما عليه العلامة في
الارشاد ( 2 ) . وفي التحرير ( 3 ) نسب القول إلى الشيخ ساكتا عليه مؤذنا بتردده فيه أو
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 341 .
21 ) إرشاد الأذهان 2 : 33 .
31 ) تحرير الأحكام 2 : 42 .