تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الثانية : لو منعها شيئا من حقوقها ، أو أغارها ، فبذلت له بذلا ليخلعها ، صح ، وليس ذلك إكراها .
شرح
قوله : " لو منعها شيئا . . . الخ " . المراد بالحق الذي منعها إياه فبذلت له الفدية لأجله الحق الواجب لها من القسمة والنفقة ونحوهما . وإنما لم يكن ذلك إكراها وإن كان محرما لأنه أمر منفك عن طلب الخلع ولا يستلزمه ، بل قد يجامع إرادة المقام معها ، وإنما الباعث على تركه حقها ضعف دينه وحرصه على المال وميله إلى غيرها زيادة ، ونحو ذلك مما لا يستلزم إرادة فراقها ولا يدل عليه بوجه . ونبه بقوله : " أو أغارها " - أي : تزوج عليها - على أنه لا فرق في ذلك بين ترك حقوقها الواجبة وغيرها ، لأن إغارتها غير محرمة وترك شئ من حقها الواجب محرم ، وكلاهما لا يقتضيان الإكراه . أما غير الحق الواجب - كالتزويج عليها ، وترك بعض المستحبات كالجماع في غير الوقت الواجب ، والتسوية بينها وبين ضراتها فيه وفي الإنفاق ونحوه - فظاهر ، حتى لو قصد بذلك فراقها لتفدي نفسها لم يكن إكراها عليه ، لأن ذلك أمر سائغ ، واقترانه بإرادة فراقها لا يقتفي الإكراه . وأما تركه الحق الواجب فلما ذكرناه من أنه بمجرده لا يدل على الإكراه بوجه . وكذا لو قصد بترك حقها ذلك ولم يظهره لما وإن كان آثما . أما لو أظهر لها أن تركه لأجل البذل كان ذلك إكراها " . وأظهر منه ما لو أكرهها على نفس البذل . وما ذكره المصنف قول الشيخ في المبسوط ( 1 ) . ووافقهما عليه العلامة في الارشاد ( 2 ) . وفي التحرير ( 3 ) نسب القول إلى الشيخ ساكتا عليه مؤذنا بتردده فيه أو
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 341 . 21 ) إرشاد الأذهان 2 : 33 . 31 ) تحرير الأحكام 2 : 42 .