تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
متعلقه جزئيا . والأكثر على كونه تحكيما ، لأن الله سماها حكمين ، وخاطب ببعثهما الحكام ، والوكيل مأذون ليس بحكم . ولأنه لو كان توكيلا لخاطب به الزوجين . ولأنهما إن رأيا الإصلاح فعلاه من غير استيذان ، ويلزم ما يشرطانه عليهما من السايغ ، ولو كان توكيلا لتبع ما دل عليه لفظهما . ووجه الأول أن البضع حق للزوج والمال حق للزوجة ، وهما رشيدان فلا يولى عليهما . ولأن الحكم يتوقف على الاجتهاد ، وليس معتبرا فيهما . ويضعف بأن حكم الشارع قد يجري على غير المحجور عليه كالمماطل ، وبإصرار الزوجين على الشقاق صارا ممتنعين عن قبول الحق ، فجاز الحكم عليهما . وإنما لم يشترط الاجتهاد لأن محله أمر معين جزئي ، فيجوز تفويض الحاكم أمره إلى الآحاد كنظائره . فعلى الأول يتوقف بعثهما على رضا الزوجين ، فإن لم يرضيا ولم يتفقا على شئ أدب الحاكم الظالم واستوفى حق المظلوم . وعلى الثاني لا يشترط رضاهما . وعلى القولين يشترط فيهما البلوغ والعقل والاسلام والاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما . وأما العدالة والحرية فإن جعلناهما حكمين اعتبرا قطعا ، وإن جعلناهما وكيلين ففي اعتبارهما وجهان أجودهما العدم ، لأنهما ليسا شرطا في الوكيل . ووجه اشتراطهما عليه أن الوكالة إذا تعلقت بنظر الحاكم اشترط فيها ذلك كأمين الحاكم . الخامس : يجب على الحكمين الاجتهاد في النظر والبحث عن حالهما ، والسبب الباعث على الشقاق ، والتأليف بينهما ما أمكن .ثم إن رأيا الإصلاح هو الأصلح فعلاه ، وإن رأيا الأصلح لهما الفراق فهل يجوز لهما الاستبداد به ، فيباشر حكمه الطلاق وحكمها بذل عوض الخلع إن رأيا الخلع هو الصلاح ، أم يختص تحكيمهما بالإصلاح دون الفراق ؟ قولان مرتبان على كونهما وكيلين أو حكمين ، فعلى الأول لا إشكال في وجوب مراعاة الوكالة . فإن