شرح
متعلقه جزئيا .
والأكثر على كونه تحكيما ، لأن الله سماها حكمين ، وخاطب ببعثهما الحكام ،
والوكيل مأذون ليس بحكم . ولأنه لو كان توكيلا لخاطب به الزوجين . ولأنهما إن
رأيا الإصلاح فعلاه من غير استيذان ، ويلزم ما يشرطانه عليهما من السايغ ، ولو
كان توكيلا لتبع ما دل عليه لفظهما .
ووجه الأول أن البضع حق للزوج والمال حق للزوجة ، وهما رشيدان فلا
يولى عليهما . ولأن الحكم يتوقف على الاجتهاد ، وليس معتبرا فيهما .
ويضعف بأن حكم الشارع قد يجري على غير المحجور عليه كالمماطل ،
وبإصرار الزوجين على الشقاق صارا ممتنعين عن قبول الحق ، فجاز الحكم عليهما .
وإنما لم يشترط الاجتهاد لأن محله أمر معين جزئي ، فيجوز تفويض الحاكم أمره إلى
الآحاد كنظائره .
فعلى الأول يتوقف بعثهما على رضا الزوجين ، فإن لم يرضيا ولم يتفقا على
شئ أدب الحاكم الظالم واستوفى حق المظلوم . وعلى الثاني لا يشترط رضاهما .
وعلى القولين يشترط فيهما البلوغ والعقل والاسلام والاهتداء إلى ما هو المقصود
من بعثهما . وأما العدالة والحرية فإن جعلناهما حكمين اعتبرا قطعا ، وإن جعلناهما
وكيلين ففي اعتبارهما وجهان أجودهما العدم ، لأنهما ليسا شرطا في الوكيل . ووجه
اشتراطهما عليه أن الوكالة إذا تعلقت بنظر الحاكم اشترط فيها ذلك كأمين الحاكم .
الخامس : يجب على الحكمين الاجتهاد في النظر والبحث عن حالهما ، والسبب
الباعث على الشقاق ، والتأليف بينهما ما أمكن .ثم إن رأيا الإصلاح هو الأصلح فعلاه ، وإن رأيا الأصلح لهما الفراق فهل
يجوز لهما الاستبداد به ، فيباشر حكمه الطلاق وحكمها بذل عوض الخلع إن رأيا
الخلع هو الصلاح ، أم يختص تحكيمهما بالإصلاح دون الفراق ؟ قولان مرتبان على
كونهما وكيلين أو حكمين ، فعلى الأول لا إشكال في وجوب مراعاة الوكالة . فإن