شرح
تناولت الفراق فعلاه وإلا فلا . وعلى الثاني في جواز الفراق أيضا قولان مبنيان على
أن مقتضى التحكيم على الإطلاق تسويغهما فعل ما يريانه ( 1 ) صلاحا ، فيتناول
الطلاق والبذل حيث يكونان صلاحا ، ومن أن أمر طلاق المكلف إلى الزوج ، لقوله
صلى الله عليه وآله : " الطلاق بيد من أخذ بالساق " ( 2 ) . وهذا هو الأشهر . ويدل
عليه من الأخبار حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته عن قول
الله عز وجل : ( فابعثوا حكما من أهله وحكمها من أهلها " قال : ليس للحكمين أن
يفرقا حتى يستأمرا الرجل والمرأة ، ويشترطا عليهما إن شئتما جمعتما وإن شئتما فرقتما ،
فإن جمعا فجائز وإن فرقا فجائز " ( 3 ) .
ويظهر من ابن الجنيد جواز طلاقهما بدون الإذن ، لأنه قال : " ويشترط الوالي
أو المرضي بحكمه على الزوجين أن للمختارين جميعا أن يفرقا بينهما أو يجمعا إن
رأيا ذلك صوابا ، وعلى كل واحد من الزوجين إنفاذ ذلك والرضا به ، وأنهما قد
وكلاهما في ذلك ، ومهما فعلاه فهو جايز عليهما ( 4 ) .
وقد روي أن عليا عليه السلام بعث حكمين وقال : " تدريان ما عليكما ؟
عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما . فقالت المرأة رضيت بما
في كتاب الله علي ولي . فقال الرجل : أما الفرقة فلا . فقال علي عليه السلام : كذبت
والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فيما لدينا من النسخ : يرياه والصحيح ما أثبتناه كما استظهره في هامش " و " .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 672 ح 2081 " سنن الدارقطني 4 : 37 ح 102 ، المعجم الكبير
للطبراني 11 : 300 ح 1800 ، الجامع الصغير 2 : 143 ح 5349 .
( 3 ) الكافي 6 : 146 ح 2 ، الفقيه 3 : 337 ح 1626 ، التهذيب 8 : 103 ح 350 ، الوسائل 15 : 89
ب 10 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ، ح 1 .
( 4 ) راجع المختلف : 597 .
( 5 ) تفسير العياشي 1 : 241 ح 127 ، الوسائل 15 : 94 ب ( 13 ) من أبواب القسم والنشوز ح 6 .