شرح
إرساله فبعث الزوجان كان المبعوث وكيلا محضا لا حكما فيفعل ما اقتضته الوكالة
من عموم وخصوص ، بخلاف ما لو جعلنا المأمور بالإرسال الزوجين أو أهلهما "
فإنه يأتي في المبعوث ما سنقرره في كونه وكيلا أو حكما .الثاني : هل بعث الحكمين واجب أم مندوب ؟ قولان ، من دلالة ظاهر الأمر
على الوجوب ، وكون الظاهر من حال الشقاق وقوع الزوجين أو أحدهما في المحرم
فيجب تخليصهما منه حسبة ، ومن إمكان الإصلاح بدون ذلك فلا يكون واجبا وإن
كان راجحا نظرا إلى ظاهر الأمر . والوجه بناء على أن البعث من وظائف الحاكم
الوجوب . ولو جعلنا متعلق الأمر الزوجين فالاستحباب أوجه ، لإمكان رجوعهما
إلى الحق بدون الحكمين . نعم ، لو توقف الرجوع إلى الحق عليهما وجب بعثهما مطلقا
من باب المقدمة .الثالث : هل يشترط كون الحكمين من أهل الزوجين ، بمعنى كون المبعوث من
قبلها من أهلها والمبعوث من قبله من أهله ؟ قولان منشؤها دلالة ظاهر الآية على
كونهما من أهلهما فلا يتحقق امتثال الأمر بدونه ، مؤيدا بأن الأهل أعرف بالمصلحة
من الأجانب ، ومن أن القرابة غير معتبرة في الحكم ولا في التوكيل وأمرهما
منحصر في الأمرين ، ولحصول الغرض بهما أجنبيين " والآية مسوقة للإرشاد فلا
يدل الأمر على الوجوب من قبيل : ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) ( 1 ) . وهذا هو الأشهر ،
وهو الذي قطع به المصنف والأكثر . ولو تعذر الأهل فلا كلام في جواز الأجانب .الرابع : هل المبعوثان وكيلان من جهة الزوجين ، أم حاكمان موليان من جهة
الحاكم ؟ فيه قولان مرتبان على كون الباعث الحاكم ، إذ لو جعلنا بعثهما من الزوجين
فلا شبهة في كونه توكيلا ، لأنهما ليسا من أهل التفويض في الحكم الكلي وإن كان
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .