شرح
الأول : جعل المصنف والأكثر الباعث للحكمين هو الحاكم ، وجعلوا ضمير
( فابعثوا ) في الآية راجعا إلى الحكام . وهو المناسب بمقام البعث والتحكيم ،
واللايق بقطع التنازع ، والمروي ( 1 ) . وقال بعضهم ( 2 ) : إن الضمير عائد إلى أهل
الزوجين . وقيل : إلى الزوجين ( 3 ) أنفسهما . ويضعف بأن ضمير الزوجين في الآية
وقع مثنى لغايب ، والمأمور بالبعث هو الخائف من شقاقهما ، وقد وقع الضمير عنه
مخاطبا مجموعا ، وظاهر دلالته على المغايرة بينهما . ولو كان كما قيل لقال تعالى :
فليبعث كل منهما حكما من أهله ، أو نحو ذلك . ولأن الانسان لا يبعث أحدا إلى
نفسه .
ويظهر من المصنف في النافع اختيار هذا القول حيث قال : " فإذا خشي
الاستمرار بعث كل منهما حكما من أهله . ولو امتنع الزوجان بعثهما الحاكم " ( 4 ) .
وقريب منه كلام ابن الجنيد ( 5 ) ، إلا أنه جعل الحاكم يأمر الزوجين بأن يبعثا من
يختارانه من أهلهما . وفيه جمع بين الفائدتين والقولين . وفي موثقة سماعة عن الصادق
عليه السلام ما يرشد إلى كلام ابن الجنيد ، لأنه قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن قول الله عز وجل : " فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " أرأيت إن استأذن
الحكمان فقالا للرجل والمرأة : أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح والتفريق ؟
فقال الرجل والمرأة : نعم ، فأشهدوا بذلك شهودا عليهما ، أيجوز تفريقهما عليهما ؟
قال : نعم " ( 6 ) الحديث . ويمكن أن يستدل بها على أن المرسل الزوجان .
وكيف كان فالأقوى الأول لما ذكرناه . وعليه ، فلو تعذر الحاكم أو تعذر
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 44 ذيل الآية 35 من سورة النساء ، كنز العرفان 2 : 213 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 44 ذيل الآية 35 من سورة النساء ، كنز العرفان 2 : 213 .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 44 ذيل الآية 35 من سورة النساء ، كنز العرفان 2 : 213 .
( 4 ) المختصر النافع : 191 .
( 5 ) راجع المختلف : 597 .
( 6 ) الكافي 6 : 146 ح 4 ، التهذيب 8 : 104 ح 351 ، الوسائل 15 : 93 ب ( 13 ) من أبواب
القسم والنشوز والشقاق ، ح 1 .