تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
الأول : جعل المصنف والأكثر الباعث للحكمين هو الحاكم ، وجعلوا ضمير ( فابعثوا ) في الآية راجعا إلى الحكام . وهو المناسب بمقام البعث والتحكيم ، واللايق بقطع التنازع ، والمروي ( 1 ) . وقال بعضهم ( 2 ) : إن الضمير عائد إلى أهل الزوجين . وقيل : إلى الزوجين ( 3 ) أنفسهما . ويضعف بأن ضمير الزوجين في الآية وقع مثنى لغايب ، والمأمور بالبعث هو الخائف من شقاقهما ، وقد وقع الضمير عنه مخاطبا مجموعا ، وظاهر دلالته على المغايرة بينهما . ولو كان كما قيل لقال تعالى : فليبعث كل منهما حكما من أهله ، أو نحو ذلك . ولأن الانسان لا يبعث أحدا إلى نفسه . ويظهر من المصنف في النافع اختيار هذا القول حيث قال : " فإذا خشي الاستمرار بعث كل منهما حكما من أهله . ولو امتنع الزوجان بعثهما الحاكم " ( 4 ) . وقريب منه كلام ابن الجنيد ( 5 ) ، إلا أنه جعل الحاكم يأمر الزوجين بأن يبعثا من يختارانه من أهلهما . وفيه جمع بين الفائدتين والقولين . وفي موثقة سماعة عن الصادق عليه السلام ما يرشد إلى كلام ابن الجنيد ، لأنه قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " أرأيت إن استأذن الحكمان فقالا للرجل والمرأة : أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح والتفريق ؟ فقال الرجل والمرأة : نعم ، فأشهدوا بذلك شهودا عليهما ، أيجوز تفريقهما عليهما ؟ قال : نعم " ( 6 ) الحديث . ويمكن أن يستدل بها على أن المرسل الزوجان . وكيف كان فالأقوى الأول لما ذكرناه . وعليه ، فلو تعذر الحاكم أو تعذر
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 44 ذيل الآية 35 من سورة النساء ، كنز العرفان 2 : 213 . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 44 ذيل الآية 35 من سورة النساء ، كنز العرفان 2 : 213 . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 44 ذيل الآية 35 من سورة النساء ، كنز العرفان 2 : 213 . ( 4 ) المختصر النافع : 191 . ( 5 ) راجع المختلف : 597 . ( 6 ) الكافي 6 : 146 ح 4 ، التهذيب 8 : 104 ح 351 ، الوسائل 15 : 93 ب ( 13 ) من أبواب القسم والنشوز والشقاق ، ح 1 .