القول في الشقاق .
وهو فعال من الشق ، كأن كل واحد منهما في شق .
فإذا كان النشوز منهما وخشي الشقاق بعث الحاكم حكما من أهل
الزوج وآخر من أهل المرأة على الأولى . ولو كانا من غير أهلهما أو كان
أحدهما جاز أيضا .
وهل بعثهما على سبيل التحكيم أو التوكيل ؟ الأظهر أنه تحكيم ، فإن
اتفقا على الإصلاح فعلاه ، وإن اتفقا على التفريق لم يصح إلا برضا الزوج
في الطلاق ، ورضا المرأة في البذل إن كان خلعا .
شرح
قوله : ( الشقاق . . . الخ ) ،
لما كان ارتفاع أحدهما على الآخر دون صاحبه مختصا باسم النشوز ناسب
أن يخص التعدي من كل منهما باسم الشقاق ، لأنهما تشاركا في التعدي والتباعد ،
فكأن كلا منهما صار في شق أي جانب غير جانب الآخر . وحاصله الاختلاف
وعدم الاجتماع على رأي واحد .
قوله : " فإذا كان النشوز . . . الخ " .
إذا كان النشوز منهما كان هو الشقاق نفسه كما تقدم ، فقوله : " وخشي
الشقاق " أي : خشي استمراره وإلا فهو حاصل من قبل . وعبر بذلك موافقة للآية
الدالة على حكمه قال تعالى : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما
من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ( 1 ) . ويجوز أن يراد من خشية الشقاق
العلم به كما سلف ( 2 ) ، وهو أولى من إضمار الاستمرار .
ثم بيان حكم المسألة ينتظم في ستة أمور :
هامش
( 1 ) النساء : 35 .
( 2 ) في ص : 358 .