تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
القول في الشقاق . وهو فعال من الشق ، كأن كل واحد منهما في شق .
فإذا كان النشوز منهما وخشي الشقاق بعث الحاكم حكما من أهل الزوج وآخر من أهل المرأة على الأولى . ولو كانا من غير أهلهما أو كان أحدهما جاز أيضا . وهل بعثهما على سبيل التحكيم أو التوكيل ؟ الأظهر أنه تحكيم ، فإن اتفقا على الإصلاح فعلاه ، وإن اتفقا على التفريق لم يصح إلا برضا الزوج في الطلاق ، ورضا المرأة في البذل إن كان خلعا .
شرح
قوله : ( الشقاق . . . الخ ) ، لما كان ارتفاع أحدهما على الآخر دون صاحبه مختصا باسم النشوز ناسب أن يخص التعدي من كل منهما باسم الشقاق ، لأنهما تشاركا في التعدي والتباعد ، فكأن كلا منهما صار في شق أي جانب غير جانب الآخر . وحاصله الاختلاف وعدم الاجتماع على رأي واحد . قوله : " فإذا كان النشوز . . . الخ " . إذا كان النشوز منهما كان هو الشقاق نفسه كما تقدم ، فقوله : " وخشي الشقاق " أي : خشي استمراره وإلا فهو حاصل من قبل . وعبر بذلك موافقة للآية الدالة على حكمه قال تعالى : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ( 1 ) . ويجوز أن يراد من خشية الشقاق العلم به كما سلف ( 2 ) ، وهو أولى من إضمار الاستمرار . ثم بيان حكم المسألة ينتظم في ستة أمور :
هامش
( 1 ) النساء : 35 . ( 2 ) في ص : 358 .