شرح
صحبتها لمرض أو كبر ، ولا يدعوها إلى فراشه ، أو يهم بطلاقها ، فلا شئ عليه ،
ويحسن أن تسترضيه بترك بعض حقها من القسم والنفقة ، قال الله تعالى : ( وإن
امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما
صلحا ) ( 1 ) . وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وآله هم
بطلاق سودة فقالت : لا تطلقني وخلني مع نسائك ، ولا تقسم لي واجعل يومي
لعائشة ، فنزلت الآية ( 2 ) . وروى الحلبي في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام في
قول الله عز وجل : ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) فقال : " هي
المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها : إني أريد أن أطلقك ، فتقول له : لا تفعل
إني أكره أن يشمت بي ، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت وما كان سوى ذلك
من شئ فهو لك ودعني على حالتي ، فهو قوله تعالى : ( فلا جناح عليهما أن يصلحا
بينهما صلحا " وهو هذا الصلح " ( 3 ) .
وما ذكرناه حكم بذلها الحق مع عدم تقصيره . وظاهر الآية جواز قبوله ذلك
وحقه له وإن كان آثما في نشوزه ، " وكذلك عبارة المصنف . والحكم فيه كذلك ، لأن
مثل ذلك لا يعد إكراها على بذل حقا وإن أثم في تقصيره . نعم ، لو قهرها على بذله
فلا شبهة في عدم حله . ويظهر من رواية الحلبي تفسير الآية بالمعنى الأول خاصة .
وهو أولى .
هامش
( 1 ) النساء : 128 .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 120 ذيل الآية 128 من سورة النساء . ، المعجم الكبير للطبراني 4 2 : 32
ح 85 سنن البيهقي 7 : 297 .
( 3 ) تفسير العياشي 1 : 279 ح 284 " الكافي 6 : 145 ح 2 ، التهذيب 8 : 103 ح 348 ،
الوسائل 15 : 90 ب ( 11 ) من أبواب القسم والنشوز والشقاق ، ح 1 .