تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
الموعظة . بقي في المسألة أمور ينبغي التنبيه عليها :الأول : المراد بظهور أمارات النشوز تغيير عادتها معه في القول والفعل ، بأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين ، أو غير مقبلة بوجهها بعد أن كانت تقبل ، أو تظهر عبوسا وإعراضا وتثاقلا ودمدمة بعد أن كانت تلطف له وتبادر إليه وتقبل عليه ، ونحو ذلك . واحترزنا بتغيير العادة عما لو كان ذلك من طبعها ابتداء ، فإنه لا يعد أمارة للنشوز . والمصنف - رحمه الله - اقتصر في اعتبار العادة على أدبها وأطلق الباقي . والمعتبر ما ذكرناه . نعم ، مثل التبرم بالحوائج لا يعتبر فيه العادة ، لأن ذلك حقه فعليها المبادرة إليها ابتداء ، ولا عبرة فيها بالعادة ، بخلاف الأدب ، فلذا خصه المصنف . وهذه الأمور ونحوها لا تعد نشوزا فلا تستحق ضربا عليه على الأقوى ، بل يقتصر على الوعظ فلعلها تبدي عذرا أو ترجع عما وقع من غير عذر . ويظهر من مجوز الضرب بل الهجر أنها أمور محرمة وإن لم تكن نشوزا ، والضرب لأجل فعل المحرم . وفيه نظر .الثاني : ليس من النشوز ولا من مقدماته بذاءة اللسان والشتم ، ولكنها تأثم به وتستحق التأديب عليه . وهل يجوز للزوج تأديبها على ذلك ونحوه مما لا يتعلق بحق الاستمتاع " أم يرفع أمره إلى الحاكم ؟ قولان تقدما في كتاب الأمر بالمعروف ( 1 ) . والأقوى أن الزوج فيما وراء حق المساكنة والاستمتاع كالأجنبي وإن نغص ذلك عيشه وكدر الاستمتاع .الثالث : المراد بحوائجه التي يكون التبرم بها أمارة النشوز ما يجب علها فعلها من الاستمتاع ومقدماته ، كالتنظيف المعتاد وإزالة المنفر والاستحداد ، بأن تمتنع أو تتثاقل إذا طلبها على وجه يحوج زواله إلى تكلف وتعب . ولا أثر لامتناع
هامش
( 1 ) لاحظ ج 3 : 106 .