شرح
ويجب أن لا يكون مدميا ولا مبرحا أي : شديدا . وفي بعض ( 1 ) الأخبار أنه يضربها
بالسواك . ولعل حكمته توهمها إرادة الملاعبة والأفراح وإلا فهذا الفعل بعيد عن
التأديب والإصلاح . ونقل الشيخ في المبسوط ( 2 ) عن قوم أن الضرب يكون بمنديل
ملفوف أو درة ، ولا يكون بسياط ولا خشب .وإذا تمهد ذلك فنقول : اختلف العلماء في تنزيل هذ الأمور الثلاثة على التخيير
أو الجمع أو الترتيب بالتدرج من الأخف إلى الأثقل كمراتب النهي عن المنكر .وعلى التقديرين هل هي مع تحقق النشوز ، أو ظهور أمارته قبل وقوعه ، أو معهما ؟
ومنشأ الخلاف من دلالة ظاهر الآية ( 3 ) على ذكر الثلاثة متعاطفة بالواو المفيد
للتخيير أو الجمع ، وتعليقها على خوف النشوز لا عليه نفسه إن جعل الخوف على
ظاهره . فاعتبر المصنف في النافع ( 4 ) في الأمور الثلاثة ظهور أمارة النشوز إجراء
للخوف على ظاهره ، لكنه جعل الثلاثة على الترتيب ، فتقدم الموعظة ، فإن لم تنجع
فالهجر ، فإن لم يفد انتقل إلى الضرب . ولم يذكر حكم النشوز بالفعل ، لكن يمكن
دلالة جوازها مع ظهور الأمارة على جوازها مع حصوله بالفعل بطريق أولى .
وهذا القول يوافق ظاهر الآية في السبب ، ويحوج إلى تأويل المسبب حيث
عدل عن ظاهر التخيير أو الجمع إلى الترتيب ، نظرا إلى أن مثل هذا من أفراد النهي
عن المنكر فليكن بحكمه . والمراد من الآية جواز الجمع بين الثلاثة في الجملة لا
مطلقا بل حيث يفتقر إليه ، بأن لا ينجع الاقتصار على ما دون الثلاثة .
وعكس الأمر ابن الجنيد فجعل الأمور الثلاثة مترتبة على النشوز بالفعل "
هامش
( 1 ) التبيان 3 : 191 ، ذيل الآية 34 من سورة النساء ، مجمع البيان 3 : 44 ذيل الآية 34 من
سورة النساء .
( 2 ) المبسوط 4 : 338 .
( 3 ) النساء : 34 .
( 4 ) مختصر النافع : 191 .