شرح
ولم يذكر الحكم عند ظهور أماراته ، وجوز الجمع بين الثلاثة ابتداء من غير تفصيل ،
فقال : ( وللرجل إن كان النشوز من المرأة أن يعظها ويهجرها في مضجعها ، وله أن
يضربها غير مبرح " ( 9 ) . ويظهر منه جواز الجمع بين الثلاثة والاجتزاء بأحدها أو
باثنين منها ، لأن ذلك حقه فله فيه الخيار . والوجه فيه حمل الواو على الجمع أو
التخيير ، وجعل الخوف بمعنى العلم كقوله تعالى : ( فمن خاف من موص جنفا ) ( 2 )
فأول الخوف واستغنى عن الإضمار الذي تكلفه غيره .
وجعل العلامة في الارشاد ( 3 ) الثلاثة مترتبة على النشوز بالفعل كما صنع ابن
الجنيد ، لكنه جعلها مترتبة مراتب الإنكار كما فعل المصنف في قوله الأول .
ومن الأصحاب من جعل الأمور الثلاثة منزلة على الحالتين أعني ظهور
أمارات النشوز وتحققه بالفعل . فالمصنف في الكتاب والشيخ في المبسوط ( 4 )
والعلامة في القواعد ( 5 ) جعلوا الوعظ والهجر معلقين على ظهور أماراته ، والضرب
مشروطا بحصوله بالفعل . ومع ذلك لم يشرطوا في جواز الضرب مع تحقق النشوز
تقديم الوعظ ولا الهجر ، بل جوزوا الضرب بأول مرة ، وجعلوا الهجر في الأول
مشروطا بعدم نجع الوعظ .
ووجه هذا القول حمل خوف النشوز على ظاهره وترتيب الأولين على
مراتب النهي . وأما اشتراط الضرب بتحقق النشوز مع أن ظاهر الآية جواز . مع
الخوف أن ( 6 ) الضرب عقوبة وتعزير ، والأصل فيها أن تكون منوطة بالحاكم .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) البقرة : 182 .
( 3 ) إرشاد الأذهان 2 : 33 .
( 4 ) المبسوط 4 : 337 ، ولكن بتعليق الوعظ فقط على ظهور الأمارات ولم يصرح بالهجر .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 48 .
( 6 ) كذا في النسخ الخطية . ولعل الصحيح : فلأن .