تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
والمحرم عليها هو النشوز ، وظهور أماراته لا يفيد اليقين به ، فلا ينبغي العقوبة على الذنب قبل وقوعه ، بخلاف الزجر بالوعظ والهجر ، فإن أمرهما أوسع ، وظهور أمارات المعصية كاف في التنبيه عليها والزجر عنها . ومرجع ذلك إلى الأخذ بظاهر الآية مع مراعاة الاحتياط في العقوبة ، والوقوف على موضع اليقين حيث يحتمل إرادة النشوز بالفعل من الخوف منه . فالمتحقق الإذن في الضرب مع وقوعه . وقبله مشكوك فيه . لكن قد يشكل هذا بالهجر ، فإن تفويت حقها من اللطف وإعطاء الوجه في المضاجعة بمجرد الاحتمال لا يخلو من إشكال ، إلا أن الأمر فيه أسهل كما قلناه ، فجاز التعويل فيه على ظاهر الآية . ووجه عدم توقف ضربها على الآخرين في هذه الحالة دلالة ظاهر الآية على التخيير بينه وبينهما أو الجمع من غير تقييد . وفصل بعض العلماء ( 1 ) في الآية تفصيلا آخر ، ووافقه العلامة في التحرير ( 2 ) ، فجعل الأمور الثلاثة مترتبة على مراتب ثلاث من حالها ، فمع ظهور أمارات النشوز يقتصر على الوعظ ، ومع تحققه قبل الإصرار ينتقل إلى الهجر ، فإن لم ينجع وأصرت انتقل إلى الضرب . وجعلوا المعنى في الآية : واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ، فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع ، فإن أصررن فاضربوهن . والأظهر أنه متى احتمل انزجارها بالوعظ لا ينتقل إلى الهجر ، وإن لم يجوزه جاز الهجر ، ولا يجوز الضرب إلا مع العلم أنها لا تنزجر بهما ، ومعه يجوز الضرب ولو في الابتداء كمراتب النهي ، وذلك حيث تتحقق المعصية ، وبدونه يقتصر على
هامش
( 1 ) لم نظفر على قائل بالتفصيل من فقهائنا . نعم ، هو قول بعض العامة ، راجع الأم للشافعي 5 : 194 ، والحاوي الكبير 9 : 597 . ( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 42 .