فمتى ظهر من الزوجة أمارته مثل أن تقطب في وجهه أو تتبرم
بحوائجه أو تغير عادتها في أدبها جاز له هجرها في المضجع بعد عظتها .
وصورة الهجر أن يحول إليها ظهره في الفراش . وقيل : أن يعتزل
فراشها . والأول مروي . ولا يجوز له ضربها والحال هذه .
أما لو وقع النشوز - وهو الامتناع عن طاعته فيما يجب له - جاز
ضربها ولو بأول مرة . ويقتصر على ما يؤمل معه رجوعها ، ما لم يكن
مدميا ولا مبرحا .
شرح
كان الخروج من أحدهما ، لأن الخارج ارتفع على الآخر فلم يقم بحقه ، أو عن الحق ،
ولو كان الخروج منهما معا خص باسم الشقاق - كما سيأتي ( 1 ) - لا النشوز ،
لاستوائهما معا في الارتفاع فلم يتحقق ارتفاع أحدهما عن الآخر . وقال
بعضهم ( 2 ) : يجوز إطلاق النشوز على ذلك أيضا ، نظرا إلى جعل الارتفاع عما يجب
عليه من الطاعة لا على صاحبه ، وهو متحقق فيهما . وبعض ( 3 ) الفقهاء أطلق على
الثلاثة اسم الشقاق . والكل جايز بحسب اللغة ، لكن ما جرى عليه المصنف أوفق
لقوله تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( وإن امرأة خافت من
بعلها نشوزا ) ( 5 ) وقوله : ( خفتم شقاق بينهما ) ( 6 ) الآية . وأما تخصيص الشيخ في
النهاية ( 7 ) النشوز بخروج الزوج عن الحق فليس بجيد .
قوله : " فمتى ظهر من الزوجة . . . الخ " .
والوحشة الحاصلة بين الزوجين قد تعرف ويظهر سببها من الزوجة ، وقد
هامش
( 1 ) في ص : 364 .
( 2 ) أطلق النشوز على ذلك القاضي في المهذب 2 : 265 ، والعلامة في الارشاد 2 : 33 . وراجع
أيضا تهذيب اللغة 11 : 305 .
( 3 ) كما في القواعد 2 : 48 ، والروضة للنووي 5 : 674 .
( 4 ) النساء : 34 ، 128 ، 35 .
( 5 ) النساء : 34 ، 128 ، 35 .
( 6 ) النساء : 34 ، 128 ، 35 .
( 7 ) النهاية : 530 .